![]() |
|
|
الايمان بالله ربّاً " وقد ذاق طعم الايمان من رضي بالله رباً وبالاسلام
ديناً وبمحمد نبياً رسولاً " رواه مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب رضي
الله عنه . ان معنى الرضى بالله رباً هو أن يؤمن ويصدق بوجود الرب
الواحد الفرد الصمد رب العالمين وخالق السموات والارض خلق الخلق من العدم بقدرته
ورباهم بنعمته واوجد لهم جميع ما يحتاجون اليه من المطاعم والمشارب والحيوانات
والفواكه والثمرات والخيرات ليتنعموا بذلك في حياتهم ويستعينوا بها على عبادة ربهم
ويتمتعوا بها الى آخرتهم ( كلوا من رزق ربكم واعبدوه واشكروا له اليه ترجعون ) فمن
قال ان السموات والارض ومن فيهن خلقت بالصدفة او خلقت بالطبيعة فقد كفر بالله
ويسمون هؤلاء بالدهريين وبالطبيعيين لانهم ينسبون كل شيء الى الطبيعة بدعوى أنها
الموجدة لها دون الله عز وجل واذا سألتهم عن الطبيعة وما هي لم يجدوا جواباً الا
انها محض العدم ومن المعلوم بالبديهة ان العدم لا يخلق الوجود يقول الله : ( ام
خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون ام خلقوا السموات والارض بل لا يوقنون ) . فوا عجبا
كيف يعصى الاله أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء
له آيـة تدل على أنــه الواحــد ان الايمان بالله رباً يستلزم التصديق والتسليم بكل ما وصف
الله به نفسه في كتابه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من اثبات الكلام
والاستواء والنزول والوجه والسمع والبصر . فأهل السنة من هذه الأمة يؤمنون بكل ما جاء في القرآن
والسنة من آيات الصفات ويقولون ان الحق هو الايمان بها والتسليم لما جاء عن الله
ورسوله فيها قائلين امنا بالله وما جاء عن الله على مراد الله وآمنا برسول الله
وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله . فكل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوت
عنه ليس لأحد ان يفسره ويقولون : " أمرّوا آيات الصفات كما جاءت بلا كيف ولا
تشبيه ولا تأويل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " . لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فكما ان الله
سبحانه ذاتاً لا تشبه ذات المخلوقين فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين ليس كمثله
شيء وهو السميع البصير ويقولون كما قال الامام مالك لما سئل عن الاستواء . فقال :
" الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة "
وكذا يقال في جواب السؤال عن النزول وعن الوجه والسمع والبصر فيقولون : الوجه
معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب . وكذا سائر الصفات فالذين انكروا وكذبوا
بكلام الله اضطروا الى القول بخلق القرآن ففروا من التشبيه ووقعوا في التعطيل
والكلام صفة كمال والله سبحانه موصوف بكل كمال والكلام في الصفات فرع عن الكلام في
الذات فكما ان لله ذاتاً لا تشبه ذات المخلوقين فكذلك له صفات لا تشبه صفات
المخلوقين ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وكان الامام احمد يقول : "
ناظروهم بالعلم فان اقروا به خصموا وان انكروه كفروا " يريد بهذا أن المنكرين
للصفات يقال لهم هل تؤمنون ان لله علماً يعلم به خائنة الاعين وما تخفي الصدور
فكذلك المخلوق فان له علماً يعلم به ما يمكنه ادراكه واحاطة العلم به وعلم المخلوق
ليس كعلم الله وكذلك سائر صفات الله لا يشبهها ( شيء ليس كمثله شيء وهو السميع
البصير ) . فمن آمن بظاهر هذه الصفات ووكل علمها وتفسيرها الى الله
والى رسوله فقد أحسن حيث انتهى الى ما سمع وسلم من عناء التعطيل والتحريف
والانحراف ومن تكلف الكلام فيما لا علم له به والذي يؤول به الى تعطيل الرب عن
صفاته والى التكذيب بكلامه ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله )
وقد قيل : عقيدتنا ان
ليس مثل صفاتـه ولا ذاتـه
شيء عقيـدة صائب نسلم آيات الصفات بأسرهـا واخبارهـا للظاهـر
المتقـارب ونركب
للتسليم سفنـاً فإنهـا لتسليم
دين المـرء خير المراكب
|