الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

أضرّ ما ابتلى به الشخص هو العجز اتكالا على القدر

ان أكثر الناس يجعل عجزه توكلا وفجوره قضاء وقدراً فمتى نصحته عن ترك الصلاة او نهيته عن شرب المسكرات اعتذر اليك بأنه مكتوب علي فهو كما قيل : عند ترك الطاعات قدري وعند ارتكاب الكفر والمنكرات جبري .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من العجز والكسل ويقال : نكح العجز التواني فولد بينهما الحرمان .

فمن نوع العجز الذميم الإعراض عن استعمال الادوية المجربة لدفع البلاء ورفع الوباء توكلا منهم بزعمهم على الله .

والله سبحانه خلق الناس وخلق لهم جميع ما يحتاجون اليه من المطاعم والمشارب واللباس والادوية وغير ذلك .

فكل العقاقير والادوية التي يستعملها الاطباء لعلاج المرضى وللوقاية من البلاء والوباء هي بالحقيقة من مخلوقات الله التي انبتها في ارضه رحمة منه لعباده بإيصال نفعها اليهم وخص كل نوع بمرض يزاوله ويشفيه .

فالمرض هو من قدر الله والدواء الذي يعالج به ليشفيه هو من قدر الله أيضاً فهم يسلطون القدر على القدر ويتقون القدر بالقدر فيشربون الدواء الكريه المر خوفاً من الوقوع في الضر ويرتجزون يقولون :

نحن في دار بليات      نعالج آفاتاً بآفات

وقد ركب الله في الانسان السمع والبصر والعقل ليتم بذلك استعداده لتناول منافعه واستعمالها في سبيل وقاية صحته وحفظ بنيته وكان من هدى النبي صلى الله عليه وسلم فعل التداوي في نفسه والامر به لمن اصابه مرض من اهله واصحابه ويقول " عباد الله تداووا فإن الله لم ينزل من داء إلا وانزل له شفاء " فاستعمال الادوية المباحة والوقاية النافعة هي من تحقيق التوحيد كما حقق ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وقال : " ان الطعن في الاسباب قدح في الشرع والاعراض عن الاسباب نقص في العقل لان كل ما شرعه رسول الله لامته وامر به فانه من الدين الذي يجب اتباعه .

وعاجز الرأي مضياع لفرصته     حتى اذا فات أمر عاتب القدرا

( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء باساءته وما ربك بظلام للعبيد .

وقد أمر الله نبيه بأن يقول : ( وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل انما انا من المنذرين وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ) .