الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

مقدمــــة

الى العلماء المحترمين والى الشباب المثقفين والى الناس أجمعين

أما بعد فان هذه الرسالة النفيسة تبحث عن مسألة عويصة قد اضطرب الناس في حقيقتها والاجوبة عليها وهي مسألة القدر وما وقع فيها من اضطراب البشر وأن العلم الصحيح المستند الى النصوص النقلية والعقلية هو أعظم نافع وأقوى رادع لما يعرض للانسان في حياته من فتن الشبهات والتشكيكات التي يثيرها أهل الجدل من الملاحدة والقدرية مما يزيغ الاذهان ويوقع في الافتتان وخاصة العوام وضعفة العقول والافهام بل قد تزيغ المسلم عن معتقده الصحيح ثم تقوده الى الالحاد والتعطيل والزيغ عن سواء السبيل .

فمتى لم يرسخ في قلب الانسان معرفة الحق بدليله ويميز بين صحيحه وعليله مما يتعلق بعقائد الدين وما يدعمها من الحجج والبراهين والا فانه سيصاب بالارتباك والخجل وعقدة الوجوم والوجل عند أول ملاقاة لاهل الجدل فيبقى صريعاً لجهلهم قد استحوذ عليه باطلهم لعدم وجود ما يصول به ويجول من علم اليقين والبصيرة في الدين اذ العلم الصحيح سلاح الدنيا والدين وصلاح المخلوقين به تستنير البصيرة وتقوى الحجة .

وان مما ندركه على بعض الشباب المثقفين المتخرجين وعلى بعض علماء المسلمين كون احدهم متى ظفر برسالة هامة تكشف له الاشكالات وتزيل عن قلبه الشكوك والشبهات وهي صغيرة الحجم غزيرة العلم بحيث يستطيع دراستها في مجلس واحد بدون مشقة ولا عناء فيكون حظه منها هو النظر منه الى عنوانها وعسى ان ينشط لدراسة الوجه الاول والثاني منها ثم يصفق بأجنحتها بعضها على بعض ثم يضعها في سلة المهملات وذاك آخر العهد بها فيعود جهد صاحبها ضياعاً وعلمه عيالا أشبه من يزف امرأة حسناء إلى عنين او كالمطر الوابل في الأرض السبخة لكونه لا قيمة للعلم عنده .

فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي      فقيمة كل الناس ما يحسنونه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

المؤلف