![]() |
|
|
المساجــــــــــــــد المساجد هي أشرف بقاع الأرض وأعظم
حرمة من المقابر وغيرها ، لأنها بيوت الله ، أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ،
يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ، ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها
اسمه وسعى في خرابها ، وفي صحيح مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: » أحب البقاع إلى الله مساجدها ، وأبغض
البقاع إلى الله أسواقها ، فمتى حصل مندوحة عن المسجد كان من الواجب احترامه
باستبقائه على حالته ، أما إذا صمد إليه الطريق حسب التخطيط الجاري على البلد ،
فإن التصرف بهدمه جائز متى تحقق استبداله بغيره ، كما يجوز في بيوت الناس من
الأرامل واليتامى والأوقاف وغيرهم ، لكون المفاسد الجزئية تغتفر في ضمن المصالح
العمومية ، ولأنه لا يراد من هدمه إزالته ، بإزالة التعبد به ، وإنما يراد إبداله
بمثله أو بما هو أصلح منه فيستفيد الناس المصلحتين معا بقاء المسجد وسعة الطريق ،
والكل لله وفي سبيل مصالح عباد الله ، وقد جرى العمل بهذا من الخلفاء الراشدين
والصحابة المهديين ولم ينكره أحد منهم. ومن ذلك أن سعد بن أبي وقاص كتب إلى
عمر بن الخطاب يخبره أن بيت المال بالكوفة |