![]() |
|
كلمة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، و صلى الله علي سيدنا
محمد ، و على آله و صحبه أجمعين ، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . و بعد : فهذا
كتاب « الحكم الجامعة لشتى العلوم النافعة » لفضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود
رئيس المحاكم الشرعية و الشئون الدينية
ــ بدولة قطر : ــ بين يديك أخي القارئ ، تسرح فيه النظر ، و
تقلب فيه الفكر ، فتعيش في رياضه ، و تقطف من ثماره ، جمع فيه فضيلته عصارة السنين
ــ حيث أشار في مقدمته لذلك . و لست هنا بصدد تقريظ ، فقد كفانا فضيلة الشيخ
الدكتور يوسف القرضاوي ، المؤونة في ذلك ، مشكورا ، و أنا مع تقريظه إلى شوط بعيد
. و لكن الذي أود بيانه هو : إنك قد تقرؤه في
أيام ، مع أنه عصارة أعوام ، و قد عشت فيه مع فضيلته ما يزيد على ستة أشهر ما بين
التدقيق ، و التخريج للآيات و الأحاديث ، والإشراف على طباعته ، و أثناء ترددي ما
بين فضيلته و المطبعة ، كنت أقرؤه عليه أولا بأول . و لا بد من إعطائك صورة حية ، قد لا تجدها في
الكتاب الذي بين يديك ، و قد تدرك بعضها ، إذا أجلت النظر في بإمعان . فمنها ــ أنه ــ مد الله في عمره ــ رغم كبر
سنه ــ فهو دؤوب ، لا يمل و لا يكل ، فتراه يجلس للقضاء مبكرا ، و ربما يسبق جميع
الموظفين ، ثم ينتقل ما بين حل لمشاكل المراجعين العضال ، و بين القضايا الأخرى ،
إلى مد يد العون و المساعدة للمعوزين ، و جبر خاطر المكروبين . و بين القلم و القرطاس ، يكتب بيده ، و يملي
على غيره ، فوق هذا و ذاك ، فإذا أشكلت علينا كلمة في الطباعة ، فتراها تخرج من
فيه على السليقة . و قد تلاحظ أنه أعاد و أبدى ، و أن طابع السجع
المسبوك و لكن كما أسلفت ، فليس بالسجع المتكلف و إنما هو طبعي فيه ، و هذا مما يدل على تمكنه من لغته القوية ،
عدا عن تمكنه من علمه . أضف إلى ذلك ــ قوة الحافظة ــ متعه الله
بحواسه ، و مده بالعافية من عنده ــ فقد ترانا نبحث عن حديث في بطون الكتب ،
فيكفينا المؤونة ، و بهمة شابة تتحرك جواره ، و ما هي إلا دقائق ، حتى تكون البغية
حاضرة . و الأهم مما مضى ــ هو ــ وقوفه على الحق ، فإذا
أيقن بالدليل و الحديث ، فإنه يضرب صفحا عما كان يرد ما كلامه ، و يثبت ما صح لنا
من الرواية . و ملاحظة أخرى : فإنه ، يمحص القول ، و ربما
يعدل عنه إلى ما هو خير ، حتى يخرج المقال إلى الأحسن ، و موضوع التمحيص ، و
التكرير ، لا تخفي نتيجته . فإن وجدت بغيتك أخي القارئ فهذه أمنيته ، و
الله قصده فيما نعلم ــ و لا نزكي على الله أحد . و إن وجدت مقالة ذلك الإمام : « يأبى
الله أن يكون كتابا كاملا إلا كتابه » . و إن وجدت خلاف اجتهاد ،
و استنباطك ، فأحسن الظن ، و اعلم أن الحق هو رائد الجميع ، لأنه أحق بالإتباع ، و
الكل ساع إليه . فقد اقتضت حكمته تعالى :
أن يتفاوت الناس بالعلم ، و العقل ، غيره . ثم أدع له و لنا و للمسلمين بالمغفرة . و إن وجدت فيه حجتك و
دليلك ، ففضل من الله ، ساقه الله إليك ، و كفاك مؤونة البحث و التنقيب . و مع كل هذا ، ففضيلته
يرحب بإبداء الرأي المستند إلى أصوله من أدلته التشريعية . و الله وراء القصد . و
صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم ، و من اتبع هداهم إلى يوم الدين
، و الحمد لله رب العالمين . الدوحة
في 14 شعبان 1399 هـ
الموافق 8 تموز 1979 م محمود العواطلي الرفاعي
« دراسات عليا »
مدير
أوقاف الزرقاء بالأردن و المعار
لرئاسة المحاكم
الشرعية و الشئون الدينية
بدولة
قطر |