الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

نموذج آخر للخطبة الأخيرة

     الحمد لله الذي هو بكل لسان محمود ، وفي كل مكان معبود . وعند كل شأن مقصود ، أحمده ، منه بدأ الحمد وإليه يعود ، وأشكره وأسأله من فضله الممدود ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إخلاصها للدين عمود ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أجل حامد من الخلق ومحمود ، الله صل على محمد وعلى آله وصحبه الركع السجود ، وسلم تسليما كثيرا.

     أما بعد: فيا جامعاً للدنيا وللأعمال الصالحة لم يجمع ، ويا سامعاً للمواعظ وكأنه لم يسمع ، إلى كم تتمادى في القبيح لا تبقى ولا تدع ،إلى كم تتشاغل بدنياك عن الصلوات والمساجد والجمع ، أما علموا أن من ترك الصلاة عمداً كان بذلك كافراً ، وأن من ترك جمعة أسود ثلث قلبه ، فكيف بمن ترك ثلاث جمع، ومن لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فهو بعيد من الله ، ولو سجد وركع ، ومن شرب المسكرات قسا قلبه ، وقل الحياء من وجهه وانتزع ، ومن شهد شهادة لا يعلمها ، أو كتم شهادة يعلمها ، فكأنما بينه وبين الله قد انقطع ، ومن قتل مسلماً ، أو أعان على قتله ، أعد الله له في جهنم أشر البقع ، فما حيلتك أيها العاصي في ذلك المجمع ، إذا تجلى الجبار وأطلع ، ونادى المنادي يا أهل الموقف أجمع ، أين من أغلق الباب وأسبل الحجاب وترك الصلوات ، وشرب المسكرات ، وارتكب الفواحش والبدع ؟ أما علمت أن الله عليك قد اطلع ؟ فبادروا عباد الله بفكاك أنفسكم بالتوبة والأعمال الصالحة قبل أن يأتي من الله ما
لا يدفع ، يوم لا مال ينفع ، ولا ولد في والده يشفع ، إلا من أتى الله بقلب سليم يخشع .

     فانتبهوا من غفلتكم ، وحافظوا على فرائض ربكم (وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) (1) .

      ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رءوف رحيم (2).

     (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون ) (3) .

     وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين.


 


(1)                 الأنفال

(2)                 الحشر

(3)                 النحل