![]() |
|
نموذج آخر للخطبة الأخيرة
الحمد لله العلي
الأعلى ، الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ، له ملك السماوات والأرض وما
بينهما وما تحت الثرى ، الملك الحق المبين ، الذي على العرش استوى ، وعلى
الملك احتوى ، أحمده سبحانه حمد أولي البصائر والنهى ، وأشهد أن لا إله الله
عالم السر والنجوى ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى كافة التقوى ،
اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أئمة العلم والهدى ، وسلم
تسليما كثيراً . أما بعد: فيا أيها
الناس اتقوا الله تعالى حق التقى ، وراقبوه مراقبة من يعلم أنه يسمح ويرى ،
فقد طال إعراضكم عن النبأ العظيم تغافلا وجهلا ، وكثر اشتغالكم بالعرض الفاني
الأدنى ، فصار إقبالكم على ما يصد عن الصراط السوي الهدى ، أما أيقظكم ما
رأيتموه من حوادث القدر والقضاء ؟ أما وعظكم ما سمعتموه من أخبار من كذب وعصى
وترك عبادة ربه وبخل بما آتاه الله من فضله ولم يرد إلا الحياة الدنيا ؟ كيف
وجدوا عقوبات الذنوبات ؟ وكيف الحال بمن بغى وطغى ؟ بلغتهم دعوة الرسل فلم
يجيبوا ، ورفعت إليهم المواعظ فلم يلتفوا ولم ينيبوا ، فجاءهم أمر الله بغتة
، فأصيبوا ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) (1) . (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم
يعلمون) (2).
فاحذروا
أن تكونوا أمثالهم فيصيبكم ما أصابهم فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. فانتبهوا من غفلتكم ،
وتوبوا من زللكم ، وحافظوا على فرائض ربكم (وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم
مؤمنين) (3) . ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ولا
تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رءوف رحيم (4). وسبحان ربك رب العزة
عما تصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين (5)
(1)
98 – مريم (2)
52 – النمل (3)
الأنفال (4)
10 – الحشر (5)
180-182 - الصافات. |