الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

صلاة الاستسقاء 

     صفة صلاة الاستسقاء.

     هو أن يصلي ركعتين صفة صلاة العيد 000  يكبر في الركعة الأولى ستة تكبيرات زوائد بعد تكبيرة الإحرام 000 و يكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات زوائد ، ثم يقول :

     الحمد لله الولي الحميد ، المبدئي المعيد ، المؤمل لكشف كل كرب شديد ، المرجو للإحسان و الأفضال و المزيد ، لا إله إلا الله ، لا راحم سواه للعبيد ، سبحان فارج الكربات ، سبحان مجيب الدعوات ، سبحان مغيث اللهفات ، سبحان القائم بأرزاق جميع المخلوقات في البراري و البحار و الفلوات سبحان من عم بستره و رزقه حتى العصاة .

     أما بعد : فيا أيها الناس اتقوا الله و أطيعوه ، و امتثلوا أمر ربكم و لا تعصوه ، فإن أطعتموه لم يصل إليكم شيء تكرهونه ، و إن عصيتموه عاقبكم بما لا تطيقونه ، و اعلموا رحمكم الله ، إنكم خرجتم إلى هذا الصعيد لطلب السقيا من الرب الكريم الحميد ، و إن من حكمة أحكم الحاكمين ، أن الله سبحانه يبتلي عباده المؤمنين بالجدب ، و الجهد ، و السنين 00 0 ليستدعي بذلك إقبال قلوبهم إليه ، فينطرحوا بين يديه فيدعونه متضرعين مخلصين له الدين ، و يعلمون علم اليقين أنهم فقراء إلى الله في كل حالاتهم ، و إن الله هو الغني الحميد .

     و قد ابتلي الناس بالجدب زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، و زمن أبي بكر ، و عمر و عثمان و علي فكانوا يفزعون إلى ربهم ، فيصلون له و يدعونه متضرعين ليكشف ما بهم ، لكون الدعاء و الاستغفار يدفع البلاء ويرفعه ،

 

 

     ( و إن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ) (1) ( و يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا و يزدكم قوة إلى قوتكم ) (2) ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم مدرارا ) (3) والله يحب أن يسأل ، و يحب الملحين بالدعاء ، و من لم يسأل الله يغضب عليه ، ( و قال ربكم أدعوني أستجب لكم ) (4) . فادعوا الله و أنتم موقنون بالإجابة .

     و صلاة الاستسقاء هي صلاة دعاء و تضرع ، سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و فعلها الأنبياء قبله ، فروى الإمام أحمد ، و صححه الحاكم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال « خرج نبي الله سليمان عليه السلام يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها ، رافعة قوائمها إلى السماء ، تقول : اللهم إنا خلق من خلقك ، ليس بنا غنى عن سقياك و رحمتك ، فقال : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم » . إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ، و لم يرفع إلا بتوبة ، قال علي رضي الله عنه « و أيم الله ما كان قوم في رغد من العيش ، فزال عنهم ذلك ، إلا بخطيئة اجترحوها ،  ولو أن الناس حين تحل بهم النقم ، و تزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم في رقة من قلوبهم ، وصدق من نياتهم ، لرد لهم كل ما كان شاردا ، و أصلح لهم ما كان فاسدا ( و لو أن أهل القرى آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض و لكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) (5) ( ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (6) .


 


(1)                 3ــ هود .

(2)                 52 ــ هود .

(3)                 10 ــ 11 ــ نوح .

(4)                 60 ــ غافر .

(5)                 96 ــ الأعراف .

(6)                 41 ــ الروم .

    

 

     و الاستسقاء هو طلب السقيا من الله لكون السين و التاء للطلب ، و قد جاء الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و قالوا يا رسول الله : أجدبت الأرض . و قحط المطر . فاستسقي لنا ربك . فأمر بمنبر ، فوضع له في المصلى ، و وعد الناس يوما يخرجون فيه ، فخرج حين بدى حاجب الشمس ، فصلى بهم ركعتين ،ثم خطب الناس فقال : « إنكم (1) شكوتم جدب دياركم ، و قد أمركم الله تدعوه ، و وعدكم أن يستجيب لكم » .ثم قال : « الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، لا إله إلا الله يفعل ما يشاء ، و يحكم ما يريد ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ، أنت الغني و نحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث و الرحمة ، و لا تجعلنا من اليائسين ، اللهم اسقنا و أغثنا ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا نافعا غير ضار ، عاجلا غير آجل ، اللهم اسق عبادك و بلادك و بهائمك ، و انشر رحمتك ، و احي بلدك الميت ، اللهم إنا خلق من خلقك . ليس بنا غنى عن سقياك و رحمتك . اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك ، اللهم إنا نستغفرك إنك من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينا مدرارا . ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا . إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء و تهدي من تشاء ، أنت ولينا فاغفر لنا و ارحمنا و أنت خير الراحمين ، و سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، و سلام على المرسلين ، و الحمد لله رب العالمين .

     ثم يقلب رداءه و يتوجه إلى جهة القبلة و يدعو.


 


(1)                 خرجه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها .