الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

الرجال قوامون على النساء

     إن قضية المرأة بمقتضى دخولها مع الزوج بالنكاح الشرعي تعتبر بأنها قد دخلت في العقد برضاها و اختيارها على التزام رئاسة الزوج عليها ، بدون هضم و لا ضيم ، و لا إسقاط لها عن كرامتها ، و لا عن إنسانيتها ، و قد سمى الله الزوج سيدا في كتابه الحكيم . فقال تعالى : ( و ألفيا سيدها لدى الباب ) (1) . كما سماها الله الصاحبة بالجنب ، و قد أثبت الله سبحانه القوامية للرجال على النساء فقال : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم (2) ، و هذه القوامية ، و هذه السيادة ، هي المعنية بقوله : ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) من كون الرجل أقدر من المرأة على الحماية ، و الرعاية ، والكسب ، ( و بما أنفقوا من أموالهم ) أي بما بذل لها من المهر ، والنفقة عليها ، و هي المشار إليها بقوله : لهن مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجة ) (3)،إذ ليس الذكر كالأنثى . فبعض العلماء قال : إنه من أجل ضعفها ، و نقص رأيها في تصرفاتها ، كما هو الغالب على أكثر طبائع النساء ، و لا ينفى هذا النساء الذكيات العاقلات ، اللاتي لهن حظ من القوة و الكياسة ، و حسن التصرف و السياسة ، فكم من امرأة تفضل زوجها في العلم و العقل ، و الذكاء و الفطنة ، و القدرة على الكسب ، و هذه تعد من النادر الذي لا يبني عليه قاعدة ، لأن النادر لا حكم له ، و إنما الاعتبار بالأغلب ، والعادة السائدة من طبائع النساء ، والنساء عبر كل القرون الطويلة ، و إلى حد الآن ، مهما بلغت إحداهن من الذكاء و الفطنة ، فإنهن يعتقدن ، و يعرفن شدة حاجتهن إلى الرجال في الرعاية ، والحماية ، و القيام بالكفالة ، و الكفاية ،


 


(1)                 25ــ يوسف .

(2)                 34ــ النساء .

(3)                 228 ــ البقرة .

 

     حتى أن النساء في بعض الأمم يعطين الرجل المهور ، و يشاطرنه النفقة ، ليكن تحت رئاسته و رعايته ، للعلم بشدة حاجتهن إليه ، و كون رعاية الرجل بالمرأة على قدر حظوتها عنده ، و ميله إليها ، و قد قيل : (مسكينة امرأة بلا زوج ) و تدعي الأيم ، و الأرملة ، بحيث تحيط بها الكآبة و المسكنة ، فالمرأة التي يأخذها الحرص على العمل للكسب ، أو على العلم و التعليم ، إلى أن يفنى زهرة شبابها بدون زوج و لا أولاد ، فإنها في الغالب تندم في آخر عمرها أشد الندم ، و تبدي الحسرة والأسف على ما فات من دهرها بدون زوج يؤنسها ، و بدون نسل يرثها ، ، و تذكر به بعد موتها .

     لهذا يعد من الشطح و الشطط ، وقوع هذا الجدال و الصخب ، من أنصار المرأة بالباطل ، حيث يطالبونها بالخروج من بيتها للعمل ، و يحسنون لها ذلك مع معرفة كل عاقل بما ينجم عن هذا الشيوع من الأضرار ، و المفاسد الكبار ، و إهمالها حقوق زوجها ، و تربية عيالها ، و إصلاح شئون بيتها ، فهم يضرونها من يريدون نفعها ، و يريدون جعلها بمثابة الأنعام السائبة التي تسرح و ترتع حيث شاءت ، كحالة المرأة الغربية على حد سواء . تريد حياتها ، و يريدون موتها .

و هي تسعى جهدها في فسادي

 

ابتغي إصلاح سعدى بجهدي

     و لما تنبه أهل أوروبا إلى إصلاح شئونهم الاجتماعية ، و ترقية معيشتهم المدنية ، و عرفوا فساد تربية نسائهم ، و فساد تعلمهن ، و إن الأدواء الاجتماعي ، والأمراض المدنية ، قد ظهر أثرها بشدة على حضارتهم ، و صارت تهددهم بفساد أحوالهم ، و قلة مالهم ، و انقراض نسلهم و عيالهم ، و تقويض دعائم صنائعهم و أعمالهم ، و قلة ظهر أثر ذلك جليا في الغرب ، بحيث دخل عليهم هذا الضعف ، و قلة النسل تدريجيا ، فلما عرف ، ذلك بعض كتابهم ، و بعض الكاتبات الذكيات من النساء ، أخذوا يصرخون بفضل دين الإسلام ، و يتمنون الرجوع إلى تعاليمه ، و تربية نسائهم عليه ،

 

     و دونك الشاهد المشاهد للواقع ، و الحق ما شهدت به الأعداء ، و نحن نسوق بعض أقوالهم ؛ للاتعاظ بها ، و أخذ الاعتبار منها ، و خير الناس من وعظ بغيره .

     قال العلامة الإنجليزي « سامويل سمايلس » و هو من أركان النهضة الإنجليزية « إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل ، مهما نشأ عنه من الثروة ، فإن نتيجة هادمة لبناء الحياة المنزلية ، لأنه يهاجم هيكل  المنزل ، و يقوض أركان الأسرة ، و يمزق الروابط الاجتماعية ، و يسلب الزوجة من زوجها ، و الأولاد من أقاربهم ، و صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة ، إذ وظيفة المرأة الحقيقية ، هي القيام بالواجبات المنزلية ، مثل ترتيب مسكنها ، و تربية أولادها ، و الاقتصاد في وسائل معيشتها ، مع القيام باحتياجاتهم البيتية .

     و لكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات ، بحيث أصبحت المنازل غير المنازل ، و أضحت الأولاد تشب على عدم تربية ، و تلقى في زوايا الإهمال ، و انطفأت المحبة الزوجية ، و خرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة ، و المحبة اللطيفة ، و صارت زميلته في العمل و المشاق ، و صارت معرض للتأثيرات التي تمحو غالبا التواضع الفكري ، و التودد الزوجي ، و الأخلاق التي عليها مدار حفظ الفضيلة » (1).

     و نشرت جريدة لاغوس ويكلي ركورد ، نقلا عن جريدة لندن ثروت قائلة : « إن البلاء في خروج المرأة عن بيتها إلى التماس أعمال الرجال ، و على أثرها يكثر الشاردات عن أهلهن ، و اللقطاء من الأولاد غير الشرعيين ، فيصبحون كلا ، و عالة و عارا على المجتمع ، فإن مزاحمة المرأة للرجال ستحل بنا الدمار. ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل ، و عليه ما ليس عليها ؟ »

     و نشرت الكاتبة الشهيرة ( مس اني رود ) في جريدة ( الاسترن ميل ). « لأن يشتغل بناتنا في البيوت خير و أخف بلاء من اشتغالهن في المعامل . حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد . ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين ؛ فيها الحشمة ، والعفاف ، والطهارة ، تنعم المرأة بأرغد عيش ، تعمل كما يعمل أولاد البيت ، و لا تمس الأعراض بسوء ، نعم انه لعار على بلاد الإنكليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال ، فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية ، من القيام في البيت ، و ترك أعمال الرجال ، سلامة لشرفها » (2) .

     و نشرت الكاتبة الشهيرة ــ اللادي كوك ــ بجريدة ( الايكوما ) و هذا نص المقالة : « إن الاختلاط مع الرجال ، و قد طمعت المرأة فيه بما يخالف فطرتها ، و على قدر كثرة الاختلاط ، تكون كثرة أولاد الزنا ، و هنا البلاء العظيم على المرأة ، فالرجل الذي علقت منه ، يتركها و شأنها تتقلب على مضجع الفاقة و العناء ، و تذوق مرارة الذل و المهانة و الاضطهاد من الحمل و ثقله ، والوحم و دواره ، أما آن لنا أن نبحث عما يخفف إذا لم نقل عما يزيل هذه المصائب العائدة بالعار على المدنية الغربية » ؟.

     يا أيها الوالدان ، لا يغرنكما بعض دريهمات تكسبها بناتكما باشتغالهن في المعامل ، و مصيرهن إلى ما ذكرنا .

علموهن الابتعاد عن الرجال . أخبروهن بالكيد الكامن لهن بالمرصاد .


 


(1)                 صـ 481 مجلد من مجلة المنار .

(2)                 نشرت في مقالة عنوانها الرجال والنساء صـ 481 من مجلة المنار المجلد 4 .

   

     لقد دلنا الاحصاء على أن البلاء الناتج من حمل الزنا انه نعظم و يتفاقم ، حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال ، ألم تروا أن أكثر أمهات أولاد الزنا هن المشتغلات في المعامل ، و الخدمات في البيوت ، و لو لا الأطباء الذين يعطون الأدوية لإسقاط الحمل ، لرأينا أضعاف ما نرى الآن .

     و إنما سقنا هذه المقالات التي هي بمثابة الشهادات لإقناع الشباب و الشابات المفتونين بتقليد أوروبا في عاداتها ، و فساد أخلاقها ، والسير على منهاج أعمالها في التساهل في الفسق ، كدأب المتفرنجين في التسليم للأمم القوية و التقليد لها .

     و قد قلنا في رسالة الخليج في منع الاختلاط : إن هذا الاختلاط الذي ننصح بمنعه  وعدم إقراره أنه يفضي بأهله إلى أشر غاية ، و أسوأ حالة ، فلا ينبغي أن نغتر بمن ساء فهمه، و زل قدمه في الغرق في إثمه ، فإنه لا قدوة في الشر ، فإن غشيان النساء لهذه الجامعات و الأعمال و المعامل ، هو من أقوى الوسائل لتعرف الفساق بهن و إغوائهن ، و الفساق هم الذين يحرصون على هذا الاجتماع بالنساء ، فلا ينبغي أن نغش أنفسنا ، و نتعامى عما يترتب عليه من فساد الأخلاق و الآداب .

     تدخل البنت العذراء المصونة المحصنة هذا المجتمع المختلط ، و هي في غاية من النزاهة و العفة والحياء ، فتقعد مقعد المرأة البرزة ، بحيث تكون في متناول كل ساقط و فاسق ، فيوجه السفهاء و الفسقة إليها أنظارهم و أفكارهم ،


 


(1)                 صـ482 من مجلة المنار المجلد 4.

 

     و يسترسلون معها في حديث الهزل والغزل ، و يعملون لها و سائل الإغراء و الأغواء ، سيما إذا كانت ذا حسب و جمال ، فلا تلبث قليلا حتى تلقي عن نفسها جلباب الحياء و الحشمة ، و تزول عنها العفة ، و تنحل منها رابطة العصمة ، ثم تميل إلى الفاحشة المحرمة ، لأنها ناقصة عقل و دين و مشبهة عقولهن بالقوارير ، و الشباب قطعة من الجنون . و من العصمة أن لا تقدر ، والمعصوم من عصمه الله . و متى كثر الإمساس قل الإحساس .   

إن الشباب جنون برؤية الكبر

 

قالت عهدتك مجنونا فقلت لها

     و المسئولون عن هذا أمام الله ، والناس ، هم الأمراء ، والزعماء الذين يجب عليهم منع اختلاط الجنسين ، اتقاء الفتنة ، و قد قرر العلماء بأن المجموع الذي يتضمن المحظور يكون محظورا . و إن الوسائل لها أحكام المقاصد ، و إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . و من وقع في الشبهات وقع في الحرام . فلأجله يجب النهي و الانتهاء عن مثل هذا لأنه يجر إلى فنون من المضار المتنوعة ، متى اعتادها النساء أصبحن لا يرون بها بأسا ، و زال بها عنهن الأدب و الحشمة ، و العفة والدين .

     إن أكبر تخسره الخفرة في هذا الاختلاط ، هو خسرانها للحياء الذي هو بمثابة السيج لصيانتها عصمتها . فالحياء يحسبه بعض الناس هينا ، و هو عند الله عظيم . و في البخاري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الحياء من الإيمان » و قال : « الحياء خير كله » لأن الحياء ينحصر في فعل ما يجملها و يزينها ، و اجتناب ما يدنسها و يشينها ، والحياء مقرون به البهاء ، والجلال ، والجمال ، ترى المرأة الملقية لجلباب الحياء في صورة قبيحة و قحة مترجلة ، لا تدري المرأة الملقية لجلباب الحياء في صورة قبيحة و قحة مترجلة ، لا تدري أهي رجل أو امرأة و قد قيل :

و لا الدنيا إذا ذهب الحياء

 

لعمرك ما في العيش خير

و يبقى العود ما بقي اللحاء

 

يعيش المرء ما استحيا بخير

     إن الحياء كله خير و حسن ، لكنه في النساء أحسن .

     و إذا أردت أن تعرف خسارة فقد الحياء ، فانظر إلى بعض البلدان التي هجر نساؤها الحياء ، و تجافين عن التخلق به ، و اعتقدن أن الإنسان حيوان ، ترى فيهن العجب ؛ من فساد الأخلاق ، والآداب ، و نكوس الطباع ، و فساد الأوضاع ، والإخلاد إلى سفاسف الشرور و الفجور ، فلا تبالي بما فعلت أو فعل بها شبه الحيوان ، فلا تستحي من الله ، و لا من خلقه ، و لا ترغب في أن يبقى لها شرف أو ذكر جميل تذكر به في حياتها أو بعد وفاتها ، و هذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » (1).

     نهى القرآن نهيا صريحا عن إبداء النساء لغير أزواجهن ، أو محارمهن ، و من المعلوم أن المرأة في حالة هذا الاختلاط ، ستظهر محاسنها و مفاتن جسمها ، فتبدي يديها إلى قرب العضد ، و بها أسورة الذهب ، و ساعة الذهب ، و تبدي رجليها إلى نصف الساق ، و تكشف عن رأسها ، و رقبتها و قلائدها ، و حلق الأذان ، و لن تذهب إلى هذا المجتمع إلا بعد تكلفها بتجميل نفسها من الأصباغ و الأدهان العطرية ، لعلمها أن الشباب سينظرون إليها ، فهل يشتبه على عاقل بعد هذا التحريم إبداء هذه الزينة مع الرجال الأجانب ، إذ لا محل للتردد في تحريم هذا العمل و تحريم التعاون عليه ، و تحريم المساعدة لأهله ، بل و لا في تحريم إقرارهم عليه و السكوت عن الإنكار عليهم ، و لا حاجة إلى تطيل الكلام في مفاسده ،  وما يؤول إليه ، فإنها بديهة بطريق العقل و الاختبار .  


 


(1)                 من حديث رواه البخاري عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ، والحديث (( أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا 00000 ))

 

     و المفتونون بالتقليد يعملون من مضاره المتولدة عنه أكثر مما ذكرنا لكنهم يستحبون العمى على الهدى ( و إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا . و إن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ) (1) فهم يفضلون ترك هذه الآداب الإسلامية ، والأخلاق العربية ، و يهزؤون بمن يفعلها ، و بمن يخالف رأيهم في تركها ، من كل ما يسمونه تمدنا و تجديدا .

لأنهم كفروا بالله تقليدا

 

عمي القلوب عموا عن كل فائدة

إن الغيرة على المحارم تعد من شيم ذوي الفضائل و المكارم ، فالغيور مهاب ، و من لا غيرة فيه مهان ، و الغير الواقعة في محلها ، هي بمثابة السلاح لوقاية حياة الشخص ، و حماية أهله ، و كلما اشتد حفظ الإنسان لصيانة نفسه و أهله ، قويت غيرته ، و اشتدت شكيمته ، بحيث لا تخلوا بواديه الأراجيل .

     و كلما كثرت ملابسته للقبائح ، و خاصة الزنا و توابعه ، فإنها تنطفئ من قلبه ، حراره الغيرة ، فلا يستنكر معها فعل القبيح ، لا من نفسه ، ولا من أهله ، بل ربما يلطف فعل الفاحشة و يزنيها لغيره ، كما يفعل الديوث الذي يقر السوء في أهله ، و لهذا صارت الجنة عليه حراما ، كما ثبت بذلك الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة ديوث »(2) . و الديوث هو الذي يقر أهله على عمل السوء ، لأن من يهن في نفسه و أخلاقه ، فإنه يسهل عليه الهوان .

فالفاسدة أخلاقهم و بيوتهم ، يحبون أن تفسد أخلاق الناس و بيوتهم ، لينطفئ بذلك عارهم ، و يختفي ذلهم و صغارهم ، فمثل هؤلاء يحبون أن تشيع الفواحش في بلدهم . والغيرة من الدين ، و من لا غيرة له ، لا دين له ، لأن من لوازم عدم الغيرة الرضاء بانتهاك حدود الله و محرماته .


 


(1)                 146 ــ الأعراف .

(2)                 رواه أحمد و اللفظ له و النسائي و الحاكم و قال صحيح الإسناد (( ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر ، و العاق لوالديه ، و الديوث الذي يقر في أهله الخبث  )) .

 

     إن الرجل العاقل ، و المفكر الحازم  ، يجب عليه أن يراقب العواقب ، و أن يقابل بين المصالح و المفاسد ، فإن لهذه القضية ما بعدها ، إذ المنكرات يقود بعضها إلى بعض ، و حتى تكون الآخرة شرا من الأولى ، فعند نجاح القائلين بإباحة الاختلاط ، فإنه يقودهم إلى المطالبة بإباحة الرقص ، ثم المطالبة بإعطاء المرأة كمال حريتها تتصرف بنفسها كيف شاءت ، ليس لزوجها و لا لأبيها عليها من سلطان ، كفعل المرأة الأوروبية ، و كأن هذا هو هدفهم الأكبر ، و بعمله يعملون .

     أيها العقلاء : اعتبروا ، و فكروا ، و اعملوا بأن المسلمين إنما نكبوا في مجتمعهم ، و أخلاقهم بعد ما نكبوا في نظام عائلتهم ، و فساد تربيتهم لنسائهم ، و أبنائهم التربية الدينية الصحيحة ، المبنية على التحلي بالفضائل ، و التخلي عن منكرات الأخلاق و الرذائل .

     و بسبب إهمالهم لحسن تربيتهم ، و فساد تعليمهم ، ساءت طباعهم ، و فسدت أوضاعهم ، و أخذوا يتناسون التعاليم الإسلامية و الأخلاق العربية لأنه إذا ساء التعليم ، ساء العمل ، و إذا ساء العمل ، ساءت النتيجة ( و من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي و لهم في الآخرة عذاب عظيم ) (1).

     فهذه نصيحتي لكم ، قصدت بها نفعكم ، و دفع ما يضركم ، و الله خليفتي عليكم ، و استودع الله دينكم ، و أمانتكم ، و استغفر الله لي و لكم ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

 


 


(1)                 41 ــ المائدة .