![]() |
|
نهاية المرأة الغربية بداية
المرأة العربية
لقد أفادت التجارب المشهود لها بعين الاعتبار
والصحة ، أن خروج المرأة من بيتها هو عنوان خراب البيت ، و ضياع العيال ، و انقطاع
وشائج الألفة و المحبة بينها و بين زوجها ، مع فساد أخلاقها . و قد أخذ عقلاء
النصارى يشكون الويلات على أثر الويلات من جراء فساد أخلاق البنين و البنات ، و
ذلك أن البنت الغربية متى بلغت ست عشرة سنة ، أو ثماني عشرة سنة ، خرجت من بيت
أهلها ، و قد يخرجها أهلها حين تقبلها الأعمال ثم تتفق مع شاب يشاكلها ، وتعتزل
معه ، يعملان ، و يأكلان ، و تمكث البنت سنة و السنتين لا تسأل عن أهلها ، و لا
يسألون عنها ، و لا ترغب في الزواج الشرعي ، فإن تزوجت فإنها لا ترغب في أن تحبل ،
لكون الحبل يعوقها عن الكسب ، كما أن الرجل لا يرغب أن يحمل أعباء تكفل العيال ، و
المطالبة بمئونتهم و مؤونة أمهم ، و أكثرهم يتمتع بالمرأة عن طريق الزنا ، و أخذوا
يتحاشون عن النكاح الشرعي تباعدا عن مسئولية نفقة العيال ، لعلم أحدهم ، أن ولده
ليس له بولد ، و أن ابنته ليست له ببنت ، لكون وشائج القرابة متقطعة فيما بينهم ،
و على أثر هذا ، صاروا يرغبون في اقتناء الكلاب ، يتسلون بها عن تربية الأولاد ، و
لنسائهم معها مآرب أخرى . و على أثر هذا انصرف الشباب و الشابات عن التعلم في
المدارس ، للصنائع و غيرها ، الذي عليها مدار قوتهم ، و رقيهم ، ثروتهم ، حتى قل
مالهم ، و انقرض نسلهم ، و تعطلت صنائعهم . فهذه الحالة المزرية ، هي نهاية المدنية و
الحرية التي يفتخر بها الغرب ، وحتى صاروا لا يعدون الزنا جريمة ، لكونه بزعمهم من
كمال الحرية التي تتمتع بها المرأة ، إلا إذا زنى بها مكرهة ، أو زنى بها على فراش
الزوج مع العلم أن الزنا محرم في شريعتهم ، و لا نقول أنهم كلهم بهذه الصفة ، و
إنما نقول : إن هذا هو الأمر الغالب على أخلاقهم و العادة السائدة من بينهم ، و إلا
فقد يوجد بيوت يلتزم أهلها بالعفاف و الحشمة ، و القيام بخدمة المنزل و حسن
التربية ، و رعاية حق الزوج و احترامه ، لكن مثل هذا قليل عندهم جدا ، و لا يزال
عقلاؤهم ، و كتابهم ، و الكاتبات المفكرات من نسائهم ، ينحون بالملام ، و توجيه
المذام ، على سوء تربية نسائهم ، و فساد أخلاقهن . إن المرأة لن تبلغ كمالها الحقيقي إلا
بالتربية الإسلامية ، التي تطبع في قلبها ملكة محبة الفرائض ، و الفضائل ، والتنزه
عن منكرات الأخلاق و الرذائل . و إن من عوائدهم السيئة السائدة فيما بينهم ،
كون الرجل إذا خطب امرأة سواء أ كان صادقا في رغبته ، أو مخادعا ، فإنه يمارس
التجربة معها ، و لا نقول في شيء دون شيء ، بل في كل شيء . فيخلو بها ، حتى في بيت
أهلها ، و هم ينظرون إليهما ، وتسير معه مصاحبة له ، و تنام معه كفعل الرجل مع
زوجته على حد سواء . ثم يظهر وسائل الإغراء ، فيوهمها بغناه ، ثم يظهر
لها حسن أخلاقه ، و قد يذكر لها أن حسابه في البنك يبلغ كذا و كذا على سبيل الخداع . ولا يزال دأبه
معها السنة والسنتين على سبيل التجربة ، و باسم أنها خطيبته ، حتى إذا التاط قلبها
بحبه و سال لعابها على حصول ما يعدها و يمنيها به ، انصرف عنها ، وفارقها لتعلقه
بأخرى غيرها ، فيفعل مع الثانية كما فعل مع الأولى ، من تنقله في اللذات ، و تنوع
المشتهيات ، و لعدم رغبته في الزواج الشرعي تهربا من تبعاته و مسئوليته . |