![]() |
|
تحريم الربا بأنواعه و عموم
مفاسده و أضراره
الحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات ، و بالعمل بطاعته تطيب الحياة ، و تفيض الخيرات ، و أشهد أن
لا إله إلا الله ، شهادة نرجو بها النجاة و الفوز بالجنات ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صاحب الآيات و
المعجزات . أما بعد : فإن الله سبحانه خلق الإنسان ، و
علمه البيان ، جمله بالعقل ، وشرفه بالإيمان ، و أوجد له جميع ما يحتاجه من المآكل
و المشارب المباحة على اختلاف الأنواع و الألوان . و قال ( كلوا من رزق ربكم و
اشكروا له ) (1) . و قال : ( كلوا
من طيبات ما رزقنكم و لا تطغوا فيه ) (2) . فأمر الله عباده بأن يأكلوا من رزق ربهم من كل ما يشتهونه من الأكل
الحلال ، و المشروبات المباحة ، و أن لا يطغوا فيه ؛ بأن يتناولوه من طريق الحرام
. ففي الحديث . أن النبي صلى عليه وسلم قال :ــ « إن
روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها و تستوعب رزقها فاتقوا
الله و اجملوا في الطلب و لا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن
الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته » (3) . و في القرآن المنزل ( تلك حدود الله فلا
تعتدوها ) (4) . ( و تلك حدود
الله و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) (5) . و حدود الله محرماته . فمن اكتسب المال من
حله ، بورك له فيه ، و نعم المال الصالح للرجل الصالح ، و من اكتسبه من غير حله ،
لم يبارك له فيه ، و كان كالذي يأكل و يشبع .
(1)
15ــ سبأ . (2)
81 ــ طه . (3)
رواه أبو
نعيم في الحلية عن أبي الباهلي وفيه انقطاع . (4)
229 ــ
البقرة . (5)
1ــ الطلاق . و هذا الأمر محسوس يشهد به واقع الملموس ، فإن
الذين يكتسبون المال من الطرق المحرمة ؛ كالخيانة ، والسرقة ، والرشوة ، والمعاملة
في المشروبات المحرمة ، أو يتحيل على الناس في شراء الشيء و لا يؤدي إليهم ثمنه ،
أو يستأ جر الأجير فيستوفي عمله و لا يؤدي إليه أجرته . فمن فعل ذلك فقد عصى ربه ،
و أذل نفسه ، و محق نسله ، و تسبب في نقص رزقه ، وكان كسبه بمثابة الزبد الذي يذهب
جفاء ، و يرجع إلى الوراء . ( يمحق الله الربا و يربي الصدقات ) (1) . فكل مال اكتسب من حرام فهو ربا ، و عاقبته إلى
قلته ، كما في حديث بن مسعود . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله قسم بينكم أرزاقكم ، و إن الله يعطي الدنيا من يحب و من لا يحب و
لا يعطي الدين إلا من يحب ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه . والذي نفسي بيده ، لا
يكتسب عبد مالا من حرام فيبارك له فيه ، أو يتصدق به فيتقبل منه ، أو يخلفه خلف
ظهره إلا كان زاده إلى النار . إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ و لكن يمحو السيئ
بالحسن . إن الخبيث لا يمحو الخبيث » (2) . أحل الله البيع و حرم الربا ، و البيع الحلال
؛ هو بيع المسلم للمسلم ، و لا غش ولا تدليس ، و لا خديعة و لا خيانة ، و لا غرر و
ربا . فهذا البيع بهذه الصفة من أفضل الكسب ، كما في الحديث : أن النبي صلى الله
عليه وسلم : سئل عن أفضل كسب . فقال : « عمل الرجل بيده و كل
بيع مبرور » (3) . فعمل الرجل بيده لسائر الحرف المباحة ؛ كالزراعة و الصناعة ،
محبوب عند الله ،
(6)
276 ــ
البقرة . (7)
من حديث رواه
الإمام أحمد من طريق حسن عن عبد الله بن مسعود . (8)
رواه أحمد و
البزار عن رافع بن خديج و رجال إسناده رجال الصحيح . فإن الله يحب المؤمن المحترف ، و يبغض الفارغ
البطال و في الحديث : « من غرس غرسا لم يأكل منه
آدمي و لا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة » (1) . و حديث جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من مسلم غرس غرسا ، إلا كان ما أكل منه له صدقة ، و ما سرق منه صدقة ،
و ما أكل السبع منه فهو له صدقة ، و ما أكلت الطير منه فهو له صدقة ، و لا يزرؤه
ــ ينقصه أو يأخذ منه ــ أحد إلا كان له صدقة » (2) . و الربا المحرم أنواع :
أشده و أشره ، ربا النسيئة : ــ و هو أن يستدين النقود من البنوك ، أو من بعض
التجار و متى حل الدين و لم يجد وفاء مدوا في الأجل ، زادوا ربحا في الثمن ، علي
حد ما يقول الجاهلية « إما أن تقضي و إما أن ترابي » . فيربو المال على المدين ، حتى يصير كثيرا . و هذا هو ربا الجاهلية الذي
حرمه الإسلام ، ونزل في الزجر عنه كثير من آيات القرآن ، و لعن رسول الله صلى الله
عليه وسلم آكله ، وموكله ، وكاتبه ، و شاهديه من بين الأنام . لأن ضرر هذه النوع من
الربا يقوض بالتجارات ، و يوقع في الحاجات و يهدم البيوت الأسر والعائلات . فكم
سلب من نعمة ؟ ! و كم جلبت من نقمة ! و كم خربت من الديار ؟! و كم أخلا دارا من
أهلها ؟! فما بقى منهم ديار . فالمتعاطي للربا ، يسرع
إليه الفقر و الفاقة ، و يحيق به البؤس و المسكنة ، و يلازمه الهم و الغم ، و يندم
حيث لا ينفعه الندم ، و حسب المرابي من الشر كونه محاربا لربه في حياته ، و بعد
وفاته . يقول الله تعالي : ــ ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ذروا ما بقي من
الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) (3) .
(1)
رواه الإمام
أحمد في مسنده عن أبي الدرداء و إسناده حسن . (2)
رواه مسلم . (3)
277ــ 278 ــ
البقرة . و قد وصف الله
المرابي في فساد تصرفاته بالمجنون فقال ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما
يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا و أحل
الله البيع و حرم الربا ) (1) . والنوع الثاني : ربا الفضل ، وقد حرمه الله
على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لكونه يقود إلى الربا النسيئة الذي هو ربا
الجاهلية ، وهو ما يتعامل به الناس اليوم ، بحيث يستدينون النقود من البنوك لتوسيع
تجارتهم ، فيحل الدين و ليس عندهم وفاء : فترابي البنوك عليهم و هم نائمون على
فرشهم . فترابي بأصل الدين و بالربح حتى يكون القليل كثيرا . شرع الإسلام المبني على مصالح الخاص و العام ،
قد حرم هذا العمل بدليل أنه حرم بيع الذهب بالفضة إلى أجل . فقال : « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل و لا تشفوا بعضها على بعض ، و لا
تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل . و تبيعوا منها غائبا بناجز » . متفق عليه من حديث أبي سعيد . فخص الذهب و الفضة
بالذكر لكونهما المتعامل بهما زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قامت الأوراق
المالية على اختلاف أجناسها مقام نقود الذهب و الفضة في المنع من استدانة بعضها
ببعض نسيئة ، وكونه ينطبق عليها ما ينطبق على استدانة الذهب بالفضة نسيئة . في قوله « لا تبيعوا غائبا بناجز » و كما روى البخاري و مسلم ،
عن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «
الذهب بالورق ــ أي الفضة ــ ربا إلا هاء و هاء » ،
يعني يدا بيد، فلا يجوز استدانة أحدهما بالآخر نساءة . وليس الحكم مخصوصا بهما
، ولا مقصورا عليهما دون ما يقوم مقامهما ، و يعمل عملها في القيمة الثمينة .
(1)
275 ــ
البقرة . فإن القواعد
الشرعية تعطي النظير حكم نظيره ، و تسوي بينهما في الحكم ، و تمنع التفريق بينهما
؛ لكون الاعتبار في أحكام الشرعية هو بعموم لفظها لا بخصوص سببها . فالشريعة منزهة عن أن تنهى عن لمفسدة راجحة أو
متأكدا فيه ، ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة ، أو أزيد منها . فإن الله سبحانه على لسان نبيه صلى الله عليه
و سلم أوجب الحلول و التقايض في بيع الذهب بالفضة ، و نهى عن بيع بعضها ببعض نسيئة
، رحمة منه بأمته ؛ و لهذا نرى بعض الناس يتحيل إلى التوصل إلى هذا الأمر المحرم ،
و إباحة تعاطيه ، بجعل هذه النقود بمثابة العروض التي يسوغ بيع بعضها ببعض نسيئة ،
و خفي عليهم بأن حكم النظير حكم نظيره ، إيجابا و منعا . فمتى كان الأمر بهذه الصفة ، فإن بيع أوراق
العمل بعضها ببعض هي نفس ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيع الذهب
بالفضة نسيئة . و هذا النهي إنما صدر من الشارع الحكيم الذي
هو ــ( عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ) (1) . ــ و لم ينه عن مثل هذا
الشيء إلا و مضرته واضحة ، و مفسدته راجحة . و إن لم تظهر مضرته في الحال ، فإنها
ستظهر على كل حال كما قيل :
إن صاحب الدراهم ، كصاحب
البنك و غيره ، متى انفتح له باب الطمع في بيعها إلى الأجل ،
(1)
129 ــ
التوبة . ثم يجري المراباة بها ، فإنه
يتحصل على الزيادات بطريق الربا بدون تعب ، و لا مشقة ، و لا رضى من المدين ،
فيفضي إلى انقطاع الإرفاق الذي شرعه الله بقوله : ــ ( و إن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة ) (1) . لأن
من الناس متى انفتح لهم باب استدانة النقود بالنقود ؛ فإنه يسهل عليهم استدانتها
عند أدنى سبب فتتراكم الديون على الشخص من حيث لا يحتسب ، فيقع أولا في ربا الفضل
، ثم يقوده إلى ربا النسيئة ، و العاقبة إلزامه بالمأثم و المغرم الذي استعاذ منه
النبي صلى الله عليه وسلم . و إن المشاهدة في الحاضرين هي أكبر شاهد
لتصديق نصوص الدين . فقد رأينا الذين انتهكوا حرمة هذا النهي ، فاستباحوا استدانة
النقود من البنوك نسيئة بلا مبالاة ؛ لقصد التوسع في التجارات ، أو شراء الأراضي ،
أو الدخول في الشركات ، رأيناهم يجرون الويلات على أثر الويلات من جراء أضرار
المراباة ، و قد يعرض لهم ما يفاجئهم من كساد التجارات ، و عدم نفاقها في سائر
الأوقات . أضف
إليه ما قد يعرض لهم من حوادث الزمان ، كإثارة الحروب ، أو الحريق ، و غيرها مما
يؤذن بالكساد و الركود ، فتضاعف عليهم البنوك الأرباح بطريق المراباة على سبيل
التدريج ، حتى يعجزوا عن وفاء ما عليهم من الديون ، فتستأصل البنوك حواصل ما
بأيديهم من الأموال ، أو العقارات . و صدق الله العظيم : ( يمحق الله الربا و يربي
الصدقات ) (2) . فترابي البنوك
عليهم و هم نائمون على فرشهم .
(1)
280 ــ
البقرة . (2)
276 ــ
البقرة . لأن البنوك الآن
تعامل الناس بربا النسيئة ، الذي هو ربا الجاهلية ، الذي حرمه الإسلام ، و نزل في
الزجر عنه كثير من آيات القرآن . حقيقته : ــ أنه متى حل الدين و عجز عن الوفاء
زادوا في الربح ، و مدوا في الأجل ، فترابي بالدين و بربحه ، حتى يصير القليل
كثيرا ، و لهذا يكفر مستحل هذا الربا عند جمهور العلماء . و قد حمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحمى
، و سد الطرق التي تفضي إليه ، فحذر أشد التحذير عن مقاربته رحمة منه بأمته ، و لا
يجني جان إلا على نفسه ، و كل امرئ بما كسب رهين . و لقد ورد في الكتاب و السنة من النهي و الزجر
، و التحذير و الوعيد الشديد عن جريمة الربا ، ما لا يرد في غيره من كبائر
المنكرات ، فمنها قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا
مضاعفة و اتقوا الله لعلكم تفلحون . و اتقوا النار التي أعدت للكافرين . و أطيعوا
الله و الرسول لعلكم ترحمون ) (1) . ففي هذه الآية من الزجر و التقريع ما لا يخفي ، و أكل الربا أضعافا
مضاعفة ، هو أن يعامل به كل أحد ، فيرابي بأصل الدين و بالربح . فأمر الله المؤمنين بتقواه ،
و أن ينتهوا عما حرم الله ، و يطيعوا الله ورسوله في امتثال الأمر ، و اجتناب
النهي . ثم ذكر سبحانه صفة أعمال المرابين فقال : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون
إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا
و أحل الله البيع و حرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف و أمره إلى
الله و من عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (1)
(3)
130 ــ 132
ــ آل عمران . (4)
275ــ البقرة
. ففي هذه الآية بيان لفساد سيرة المرابين ، و
سوء سريرتهم ، و انهم كالمجانين في كسبهم الربا ، و عدم تورعهم منه ، لكون الحلال
؛ هو ما حل بأيديهم ، والحرام ؛ هو ما حرموه . ثم هم يتحيلون على إباحته بدعوى
إنما البيع مثل الربا ؛ فيرتكبون ما يرتكب اليهود ، فيستحلون محارم الله بأدنى
الحيل . ثم عرض سبحانه على هذا صلح و إصلاح ، و رأي
رشد و سداد ، و إنه متى جاءته دعوة هدى ، تردعه عن هذا الردى ، فقبلها و تاب إلى
الله من سوء عمله ، و معاملته، فإننا لا نقول له أخرج من مالك كله ، و إنما يقول
الله ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف و أمره إلى الله ) (1) . فمتى أسلم شخص مرابي ، و خب عليه أن يستأنف أمره بتحسين عمله ،
فإن كان له ديون عند شخص ، أو أشخاص وجب عليه أن يتخلى عن الربا منها ، أي الزيادة
على رأس المال ، بإسقاطها ، لاعتبار أنه ملك لغير . و مثله ما لو قبض نقودا معلومة من شخص أو
أشخاص يعرفهم ، فإنه يجب عليه أن يرد الزيادة التي هي الربا الزائد على رأس المال
؛ لقول الله تعالى : ( فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون و لا تظلمون ) (2) . و هذا معنى قول النبي صلى
الله عليه وسلم : « إن أول ربا أضع ربا عباس بن عبد المطلب » (3) . يعني بذلك ، إسقاط الزيادة الحاصلة بالمراباة . و مثله صاحب البنك : متى
كان يعامل الناس بالربا ، و بالبيع المباح ، ثم تاب من تعاطي الربا ، فإنه يجب
عليه التخلي عن الزيادات الربوية بإسقاطها ورد ما أخذ منها إلى صاحبة ، و ما جهله
أو نسيه مما طال عليه الزمان ، فإنه يتوب إلى الله و يكثر من الصدقة ، و له ما سلف
، و أمره إلى الله لقوله ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ــ من معاملته
ــ و أمره إلى الله ) إن شاء عاقبه ، و إن شاء عفا عنه .
(1)
279ــ البقرة
. (2)
من خطبته صلى
الله عليه وسلم في حجة الوداع . (3)
من خطبته صلى
الله عليه وسلم بعرفة في حجة الوداع . و أما عاد إلى معاملته
بالربا ، و أصر على معصيته ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . ثم أخبر سبحانه بسوء
عاقبة الربا ،وإن مصيره إلى قلته ، وإلى انتزاع بركته من يد صاحبه ، أو من يد
ورثته ، مهما طال الزمان أو قصر ، إذ أن الفشل ، و محق الرزق ، مقرون به . فقال
سبحانه : ( يمحق الربا و يربي الصدقات ) (1) . وكل مال أكتسب من حرام فهو
ربا . ثم أعلم سبحانه بإعلان
الحرب على المرابين ، فقال : ( فإن لم تفعلوا ــ أي و لم تنتهوا عن التعامل بالربا
و عن أكله أضعافا مضاعفة ــ فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) (2) لاعتبار أنه عدو لله ، و من ذا الذي يطيق غضب الله لهذا قلنا : انه لم يرد
في جريمة من كبائر الذنوب أشد مما ورد في جريمة الربا . لهذا أعده رسول الله صلى
الله عليه وسلم من الموبقات التي توبق صاحبها في الإثم . ثم توبقه في النار ، و
لعن آكل الربا و موكله ، و حرم الله الربا رحمة منه بعباده ، و لا يحرم شيئا إلا و
مضرته واضحة ، ومفسدته راجحة . فهو أشد تحريما من الزنا و شرب الخمر ، سواء فعله
لضرورة أو لغير ضرورة ، إذ كل أحد سيعرض له في حاله و ماله شيء من الضرورة . و النبي صلى الله عليه
وسلم خطب الناس بعرفة في حجة الوداع قبل موته بثلاثة أشهر.
(1)
276ــ البقرة
. (2)
277 ــ
البقرة . فقال : في خطبته . « ألا و إن ربا الجاهلية موضوع و أول ربا أضع من ربانا ، ربا عباس بن عبد
المطلب فإنه موضوع كله » . مع العلم أن الناس في ذلك
الزمان ، في غاية من الحاجة والضرورة : و الفقر ، و لم يبح تعاطيه لأحد ( و من يتق
الله يجعل له مخرجا . و يرزقه من حيث لا يحتسب ) (1) . ( و من يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) (2) فلا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل .
نسأل الله أن يعمنا و
إياكم بعفوه ، و أن يسبغ علينا و عليكم واسع فضله ، و أن يدخلنا برحمته في
الصالحين من عباده ، و أن يعيننا و إياكم على ذكره و شكره و حسن عبادته .
(1)
من ــ 2 ــ 3
ــ الطلاق . (2)
4 ــ الطلاق
. |