الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

 

تفسير سورة الطلاق و بيان الطلاق الشرعى و البدعى و الأحداد

      الحمد لله رب العالمين و به نستعين . و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ومن همزات الشياطين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن  محمداً عبده ورسوله . اللهم صل على عبدك و رسولك محمد و على صحبه تسليما كثيرا .

     أما بعد : فقد كانت عامة مجالس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ؛ إنما هي مجالس وعظ و تذكير بالله ، إما بتلاوة القرآن ، أو بما آتاه الله من الحكمة ، والموعظة الحسنة ، كما أمره الله بأن يقص و يعظ ، ويذكر ، وأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة .

     و كان يخطب أحيانا بالسورة من القرآن ، ويفسرها لهم ، كما قالت أم هشام بنت حارثة : ما أخذت (ق والقرآن المجيد ) إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس بها على المنبر ، لأن الله يقول ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) (1) اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ، ويرجو موعودك .

     و قد قال ابن مسعود : كنا إذا تعلمنا عشر آيات لم نتجاوزهن حتى نتعلم معانيهن ، والعمل بهن ، وهذا هو الذي أنزل القرآن لأجله ، وإننا الآن نطلب من المستمعين الإصغاء للتذكير بما اشتملت عليه سورة النساء القصري ، المسماة « بسورة الطلاق » ؛ لأن كثيرا من العوام قد جهلوا ما اشتملت عليه من الأحكام الزوجية ، والحدود الشرعية ، فكانوا يقرأونها مع جهلهم و مخالفتهم لأمرها و نهيها  


 


(1)                 45 ــ ق .

  

 

     و حلالها و حرامها ، وإنما نزل القرآن للعمل به . و من المعلوم ؛ أن العلم أمانة ، يجب إبلاغه و بيانه ، يحرم كتمانه .

     يقول الله بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) فقبل أن نتكلم في الطلاق نبدأ بالكلام في النكاح ، الذي ينجم عنه الفراق فنقول :ــ إن النكاح من سنة الدين ، و ضرورة من ضروريات حياة الآدميين ، و إنما سمي الإنسان إنسانا لأنسه بغيره ، فهو اجتماعي بالطبع ، و أحسن ما يأنس به : هي زوجته التي يحبها و تحبه ، والتي خلقها الله كرامة و نعمة للرجل ، تجلب إليه الأنس والسرور ، والغبطة و الحبور ، و تقاسمه الهموم و الغموم ، ويكون بوجودها بمثابة الملك المخدوم ، والسيد المحشوم ، لأنه متي كان للإنسان زوجة تكرمه ، و بيت يملكه ، و خادم يخدمه ، و عنده كفاءة لمعيشته ، فإنه معدود من الملوك .

     و قد امتن الله على عباده بتذكيرهم بهذه الكرامة النعمة ، فقال : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة ) (1) و في الحديث . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الدنيا كلها متاع و خير متاع الدنيا المرأة الصالحة » (2) ــ التي إذا نظر إليها سرته ، وإن أمرها أطاعته ، وإن غاب عنها حفظته في نفسها و ماله . وقال : « إذا خطب إليكم من ترضون دينه و أمانته فزوجوه ، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد عريض » (3).

     والعزاب هم أراذل الأحياء و شرار الأموات . فقوله : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن و أحصوا العدة ) (4) .

   

(1)                 21 ــ الروم .

(2)                 رواه أحمد و مسلم عن عبد الله بن عمرو .

(3)                 رواه الترمذي عن أبي هريرة .

(4)                 من الآية 1 الطلاق .

 

 

     وجه الله النداء بهذا الخطاب لنبيه صلى الله عليه وسلم و هو شامل لأمته ،لأنه المبلغ عن الله وحيه ، و أمره ، و نهيه .

     فالشارع الحكيم يحث على الوفاق بين الزوجين ، ويكره الطلاق ، و يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : « لا يفرك مؤمن مؤمنة ــ أي لا يبغض مؤمن مؤمنة ــ إن كره منها خلقا ، رضي منها الآخر » ، فما أستقصى  كريم قط ، والكمال من رجل و امرأة متعذر فما من أحد إلا و فيه شيء من النقص ، ولكن الناس يتعاشرون بالشرف و المعروف . فكم من امرأة يوجد فيها شيء من النقص ؛ إما في الجمال ، أو الحال ، أو عدم التدبير ، لكن قد تكون ناصيتها ميمونة على زوجها ، فتنجب له أولادا كراما ، يقومون بنفعه ، و ينشرون شرف ذكره ، ( وعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا )  (1) .

     فمتى تيسر قران الشخص بامرأة ذات حسب و دين ، فليعلم أنه قد تحصل على سعادة عاجلة ، و كرامة وافرة ، فمن واجب شكر هذه النعمة ، معاشرة هذه الزوجة بالإكرام و الاحترام ، و  بحسن الأخلاق ، وطيب الوفاق . ففي الحديث . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، و خياركم ، خياركم لنسائهم » (2) و قال : « خيركم ،خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي » (3) .

     غير أنه لا يخفى على عاقل ، بأنه قد يبتلى الرجل الفاضل بنكاح امرأة خرفى ، أو حمقى ، سيئة الطباع ، بذيئة اللسان ، لا توافق طباعه ، وقد تفسد أوضاعه

 


 


(1)                 19 ــ النساء .

(2)                 رواه الترمذى وابن حبان عن أبي هريرة .

(3)                 رواه الترمذي و الدارمى عن عائشة رضي الله عنها .

 

 

     كما قد تبتلي المرأة الحسيبة الأديبة ، المهذبة العاقلة ، فتبتلى بزواج رجل أحمق ، سيئ الطباع ، فاسد الأوضاع ، فيسوسها سياسة سيئة بوجه عابس ، و كف يابس، فعند ذلك يقع بينهما الشقاق و عدم الوفاق .

     لهذا شرع الله الطلاق . وما أحسن الفراق إذا لم تتلاءم الأخلاق ، و هذا الطلاق ؛ بما أنه مباح و مشروع ، لكنه بغيض عند الله ، كما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أبغض الحلال إلى الله الطلاق »(1) . لأنه يحدث العداوة والبغضاء بين الأصهار ، ويقطع النسل المطلوب في الشرع تكثيره ، فمتى دعت الحاجة إليه ، وجب أن يراعي فيه حسن الأدب بامتثال أمر الله ، واجتناب نهيه ، لقوله سبحانه : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن و أحصوا العدة ) (2) . فينبغي أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ، فهذه العدة التي أمر الله أن تطلق فيها النساء . أما جمع الثلاث بلفظ واحد فهو بدعة . فقد طلق رجل امرأته ثلاثا جميعا ، فقام رسول الله صلى الله عليه غضبان فقال : « أيلعب بكتاب الله و أنا بين أظهركم » . و من وكل في طلاق امرأة ، فإنه لا يملك ــ الوكيل ــ إلا واحدة و كذلك في طهر قد جامعها فيه ، فإنه حرام أيضا ، فالطلاق الشرعي : هو : أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ، أو وهي حامل ، ثم هو مخير قبل طهرها من عدة الطلاق بين أن يراجعها بلا عقد و لا رضاها ، و بين أن يمضي الطلاق . و ما دامت في العدة ؛ فإنها بمثابة الزوجة ، يجب عليه نفقتها ، وسكناها. يقول الله ( و اتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن و لا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) (2) فلو مات الزوج قبل أن تخرج من العدة ، ورثته ، لكون الرجعية زوجية ، أو ماتت هي في أثناء عدتها ورثها زوجها .  

 

(1)                 رواه أبو داود و ابن ماجة والحاكم عن ابن عمر بن الخطاب و روي مرسلا و رجح علي المسند .

(2)                 من 1ــ الطلاق .  

    

 

     و العدة ثلاث حيض ممن تحيض ، أو وضع الحمل إذا كانت حاملا ، و إن كانت آيسة قد انقطع عنها الحيض لكبرها فعدتها ثلاثة أشهر .

     ثم قال سبحانه ( و تلك حدود الله و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) و حدود الله محرمات ، و سمي حدا لأنه فصل ما بين الحلال والحرام ، كما في الحديث . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها و حد حدودا فلا تعتدوها و حرم أشياء فلا تنتهكوها » (1).

     إن المسلم متى عمل بأدب الشرع في الطلاق ، فطلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ، فإنه لا يندم ، و يؤجر في عمله بحكم الله ، ونقد يزول نه الغضب و سكرته ، و تعاوده حسن الفكرة والندم ، فيكون زمام امرأته بيده ، بحيث يراجعها . هذا معني قوله ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) (2)

يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

 

فقد يجمع الله الشتيتين بعدما

          إن أكثر ما أوقع العوام في الطلاق بالثلاث جميعا ، حتى كأنهم لا يعرفون غيره ، هو عدم تنبيه العلماء لهم على إساءة فعلهم ، وكذا الذي يكتبون صكوك الطلاق ، أكثرهم من العوام ، لا يعرفون سنة الله في الطلاق ، والعامي مشتق من العمى ، و الله يقول ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر ) (3) .


 


(1)                 رواه الدار قطني  و غيره عن أبي ثعلبة الحسني .

(2)                 من 1ــ الطلاق .

(3)                 من 43 ــ 44 ـــ النحل .

 

 

               لهذا ذهب بعض العلماء المحققين إلى جعل الثلاث الواقعة بلفظ واحد عن طلقة واحدة ، فيجوز للزوج مراجعتها في عدتها ، و تبقى معه كحالته السابقة بدون عقد على ما بقي له من سنة الطلاق . وإذا خرجت من العدة فقد بانت منه ، وحلت لزوج تريده ، و يجوز للزوج أن يتزوجها بعقد جديد .

     ثم قال : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف و أشهدوا ذوي عدل منكم و أقيموا الشهادة لله ) (1) . فهذا من سنته سبحانه في أدب الوفاق والطلاق ، وأنه متى كان للزوج رغبته و محبة لزوجته ، والتزم أن يعاشرها بالمعروف والإحسان ، فإن الأمر بيده ما دامت في عدته . أما إذا كان قصده الإضرار بها ، أو استدامة بقائها في عصمته ، وهو منصرف عنها برغبته ، و عدم محبته ، وربما قطع عنها نفقته ؛ فهذا حرام في شرع الله ، و هو من انتهاك حدوده ، و محرماته ، و من ضار ، ضار الله به ، و من شاق ، شق الله عليه .

     و لهذا قال سبحانه ( ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب ) (2) .

     ثم قال سبحانه ( و اللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر و اللائى لم يحضن و أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن و من يتق الله يجعل له من أمره يسرا ذلك أمر الله أنزله إليكم و من يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا ) (3) .

     إنه لا أبلغ في الوعظ و الزجر من هذه الآيات المحكمات ، التي تحدد عدد النساء ، كل امرأة بحسبها ، الآيسة كبيرة السن بثلاثة أشهر ، و كذا الصغيرة التي لم تحض ، و الحامل بوضع حملها ( ذلك أمر الله أنزله إليكم ) للعمل به ، و امتثال أمرهم ، واجتناب نهيه .


 


(1)                 2ــ الطلاق .

(2)                 2ــ3ــ الطلاق .

(3)                 4ــ 5 ــ الطلاق .

 

 

 

     ثم قال سبحانه ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم و لا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) (1) . فأوجب الله سبحانه سكنى المطلقة في البيت الذي تسكن فيه عند زوجها ، ما دامت باقية في عدته ، حتى لو طال مكثها . و حرام على المرأة أن تخرج من هذا البيت ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أمكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله » . أي حتى تتم العدة ، وما يقوله بعض العوام من أن المرأة متى طلقت ، فإنه حرام أن تبقى عند زوجها في بيته . فهذا خطأ ، بل يجب عليها أن تبقى في بيت مطلقها ما دامت في عدته ، و يجوز لها أن تتزين له ، و يجوز أن ينظر إلى وجهها لعل الله يحدث في قلبه محبتها ، والرغبة في مراجعتها ، إذ الرجعية زوجية ، فما دامت في العدة ، فحكمها حكم الزوجة ، إلا في حالة الجماع ، فإنه متى جامعها فقد راجعها على ما بقى له من سنة الطلاق ، و من واجبه أن يشهد على رجعتها ، كما أشهد على طلاقها .

     ثم قال سبحانه ( و إن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن و ائتمروا بينكم بمعروف ) (2) .

     فهذا حكمه سبحانه في المرأة الحامل ، متى طلقها زوجها ، فإنه يجب عليه أن ينفق عليها النفقة التامة ، و من لوازمها السكنى و الكسوة ، و كذا كل مطلقة ، فمتى وضعت حملها انقطعت نفقة الزوجية ، و ابتدأت نفقة الرضاع ، فيجب أن يبذل لها أجرة إرضاعها على قدر قدرته ، وعلى حسب قلة ماله و سعته ، و هذا معنى قوله : ( لينفق ذو سعة من سعته ــ و هو الغنى المكثر ، يجب أن تكون نفقته أكثر ــ ومن  قدر عليه رزقه ـ أي ضيق عليه في رزقه ، و هو الفقير المقل ــ فلينفق مما آتاه الله ) (3) .على قدر حالته و معيشته ،


 


(1)                 من 6 ــ الطلاق .

(2)                  

(3)                 من 7 ــ الطلاق .

 

 

     و في آية البقرة ( لا تضار والدة بولدها و لا مولود له بولده ) (1) . يعني أنه متى طلقها ، فلا يجوز له أن يضارها بانتزاع  ولدها أو ابنتها منها ، فإنها أحق بحضانته منه ، لأنها أعطف و ألطف ، أصبر على التربية ، و قد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها فقالت : يا رسول الله : هذا ابني كان بطني له وعاء ، و ثدي له سقاء و حجري له حواء ، و إن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني . فقال رسول الله . أنت أحق به ما لم تنكحي . رواه أحمد ، وأبو داود ، صححه الحاكم ، من حديث عبد الله بن عمرو .

     و بقى عدة المتوفى عنها زوجها . فقد ذكرها سبحانه في سورة البقرة فقال : ( والذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر و عشرا. ) (2)  . فهذا عدة المرأة الخلية من الحمل ، فإنها تعتد أربعة أشهر و عشرا . أما إذا كانت حاملا ، فإن عدتها و ضع حملها ، حتى لو طال مكثها أو قصر ، يقول الله ( و أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) (3) .

     و من لوازم هذه العدة : التزام الاحداد على الزوج ، و هو اجتناب الزينة من الطيب ، والحناء ، والكحل ، والثياب الجميلة المصبوغة للجمال ،أو الملونة بالنقش ، لحديث أم عطية . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ــ « لا تلبس المرأة المتوفى عنها زوجها ثوبا مصبوغا ، إلا ثوب عصب ، ولا تكتحل ، و لا تمس طيبا ، و لا تختصب ــ أي بالطيب » فهذا هو الاحداد . والأحسن أن تحد في الثوب الأسود ، أو الأخضر ، ولا بأس أن تبدله بغيره من جنسه ، و لا بأس أن تغتسل و تتنظف كل وقت ، و إن اغتسلت بالسدر فإنه أحسن ،     


 


(1)                 233 ــ البقرة .

(2)                 234 البقرة .

(3)                 4 ــ الطلاق .

 

 

و يعمل عمل الصابون . و يجوز أن تغتسل بالصابون الذي ليس له رائحة . و يجوز أن تخرج لنخلها ،

أو حرثها ، متى كان لها زرع أو نخل . كما يجوز أن تخرج إلى بيت جارتها لحاجتها لذلك ، فقد أمر النبي صلى عليه وسلم نساء الشهداء بأن يجتمعن في بيت امرأة منهن . فمتى آواهن المبيت ذهبت كل امرأة إلى بيتها ، و يجوز أن تذهب للمستشفى لحاجة العلاج ، وتكلم الطبيب و يكلمها . فما يفعله بعض النساء المسلمات من التشديد عليها ، و كونها تمكث في دار لا تخرج منها ، أو لا تكلم أحدا و لا يكلمونها ، أو لا تتنظف ، فكل هذا التشديد خارج عن حدود الشرع ، لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر به ، بل تفعل في إحدادها كما تفعل قبل وفاة زوجها ، ما عدا أنها تجتنب الطيب و الزينة من الحلي و غيره ، و تجتنب الخضاب و الكحل ، و تستعمل الثياب السود ، أو الخضر التي ليس فيها نقش . فهذا هو الإحداد الشرعي لكل امرأة كبيرة السن ، أو صغيرة ، فهما في الحكم سواء .