![]() |
|
الإيمــان والنذور
الحمد لله الولي الحميد ، المبدئي المعيد . وأشهد أن لا إله إلا
الله ، شهادة أرجو بها من فضله المزيد. وأشهد أن محمداً نبيه ورسوله سيد الأحرار
والعبيد . اللهم صل على نبيك ورسولك محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد : ــ فقد قال الله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو
في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان . فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط
ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة
أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون) (1) . شرع الله سبحانه
اليمين التي هي عنوان تعظيم أمر الله ، لحفظ حقوق عباده: دمائهم وأموالهم . ولقطع النزاع من بينهم
. فمن حلف بالله ، فليصدق ، ومن حلف له بالله ، فليرض ، ومن لم يرض ، فليس من الله
. ومن رحمته سبحانه ، أنه
عندما يحلف أحدهم على فعل الشيء أو تركه ، كأن يقول لصاحبه على سبيل الإكرام: والله لتدخلن بيتي ، أو والله لتأكلن
ذبيحتي . فيقول له صاحبه : لا ، والله لا أدخل بيتك ، أو، لا ، والله لا آكل
ذبيحتك . فإن هذا من لغو اليمين الذي لا كفارة فيها ؛ لقول الله سبحانه ( لا
يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) . ومثله: لو قال : والله إن شاء الله لأفعلن كذا
، ثم لا يفعله ، فإنها لا تنعقد يمينه.
(1)
89 – المائدة
. (2)
12 – الحجرات
. أما اليمين التي يقتطع
بها مال امرئ مسلم ، أو يستحل بها دمه ، فهي اليمين الغموس الفاجرة ، سميت غموساً
، لكونها تغمس صاحبها في الإثم . ثم تغمسه في النار ، عياذاً بالله من ذلك . وفي الحديث: أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: « من حلف على يمين يقتطع بها
مال امرئ هو فيها فاجر ، لقي الله
وهو عليه غضبان . قالوا: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله ؟ قال: وإن كان قضيباً
من أراك » (1) متفق عليه . واليمين الغموس التي
يحلف بها على مال أخيه المسلم ، هي من أكبر الكبائر عند الله ، كما في البخاري أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: « الكبائر الإشراك بالله ،
وعقوق الوالدين ، وقت النفس التي حرمها الله إلا بالحق، واليمين الغموس» . فقرن اليمين الغموس بالإشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله قتلها . فالذي يحلف على مال أخيه
المسلم عامداً متعمداً ، يعتبر بأنه قد باع نصيبه من الآخرة ، بهذا القدر الزهيد
الذي حلف عليه . يقول الله سبحانه ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً
قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) (2) . وأخسر الناس من باع
آخرته بدنياه ، وأخسر منه من باع آخرته بدنيا غيره . والنبي صلى الله عليه وسلم
خطب الناس فقال « من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء
فليتحلله منه اليوم من قبل أن لا يكون دينا ولا درهم ، إن كان له عمل صالح ، أخذ
منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات ، أخذ من سيئات صاحبه ، فحمل عليه» (3) .
(1)
رواه الشيخان
ورواه مسلم عن أبي أمامة . (2)
77 – آل
عمران . (3)
رواه البخاري
والترمذي عن أبي هريرة . وقال:
« إنكم تختصمون إليّ ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض . وإنما أقضي علي نحو
ما أسمع منه فمن قضيت له شيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئاً فإنما أقطع له قطعة من
النار، فليقل أو ليستكثر» متفق
عليه من حديث أم سلمة . فهذه اليمين التي يحلف
بها على مال أخيه المسلم ، لا تنحل بالكفارة أبداً ، فلا كفارة لها ، وإنما تنحل
بالتوبة إلى الله ، والإقلاع عن الذنب ، ورد المظلمة التي حلف عليها إلى صاحبها .
لا كفارة لها إلا ذلك . أما كفارة اليمين : فكما أخبر الله عنها ؛ بأنها إطعام
عشرة مساكين من قوت البلد. لكل مسكين مد من البر أو الأرز. وإن عشى عشرة مساكين من
طعامه الذي يأكله ، أجزأه ذلك ، فإن
الله سبحانه ذكر الإطعام ولم يشترط التملك . وقد أجاز الإمام أبو حنيفة
إخراج القيمة . وهو اختيار شيخ الإسلام ، ابن تيميه ، إذا كانت أنفع للفقراء .
وتقدر القيمة الكافية في الإطعام في هذا الزمان ، بأربعة ريالات لكل مسكين ، أو
يكسو عشرة فقراء ، رجالاً ونساءً الكسوة المعتادة ، بأن يكسو المرأة ما يجزيها
لصلاتها . أو عتق رقبة . فمن لم يجد ما يكفر به عن يمينه ، فإنه يصوم ثلاثة أيام
متتابعة . فهذه كفارة أيمانكم إذا حلفتم . واحفظوا أيمانكم . فحفظ اليمين : هو أن
تكون محترمة في نفس المؤمن ، معظمة في اعتقاده ، لا يحلف بالله إلا وهو صادق. وإذا
حلف وحنث ، كفر عن يمينه ، وليحذر الكذب في اليمين ، فإنها تقطع الأصل والنسل ،
وتذر الدار خلاء من أهلها . وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من حلف
بالله فليصدق. ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله» (1) .
(1)
رواه ابن
ماجة بإسناد حسن عن ابن عمر وله رواية من حديث بريدة . و كثرة الحلف
الكاذب في البيع منفقة للسلعة ، لكنها تمحق الكسب . نسمع من بعض الناس يقولون :
الله يكره اليمين صادقة أو كاذبة . فإن الصادقة غير مكروهة و مذمومة ، و لا يلام
عليها من حلف بها . فإن اليمين شرعها الله الصلاة والصيام . فالمؤمن يخلص بها حقه
من خصمه الجاحد لحقه ، و يحق بها كلمة العذاب على الكاذب . و قد حلف عثمان بن عفان
على مال له . و حلف بن عمر ، و حلف أشخاص من الصحابة على حقوق لهم مالية . و لما
قيل لبعضهم ، كيف تحلف على مال ؟ قال : كيف لا أحلف على حقي ؟ والله سبحانه قد أمر
نبيه في كتابه لأن يحلف على إثبات الحق . و قد حلف النبي صلى الله عليه وسلم في
بضعة و ثمانين موضعا . فمتى كان للإنسان حق في نفسه ، و قد جحده خصمه فتوجهت
اليمين عليه فيه ، فإنه يحلف ليتحصل على ماله بيمينه ، و ينقذ خصمه من ظلمه ، كما
حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالبينة على المدعي ، واليمين على من أنكر . و حكم
باليمين مع الشاهد . أما
اليمين المبتدعة ، التي يجب اجتنابها فهي اليمين بالطلاق ، الذي هو يمين الفساق .
تجد بعض الناس إذا حلف له خصمه بالله . قال له ما أرضى حتى تحلف بالطلاق . و
اليمين بالله اعظم حرمة من اليمين بالطلاق ، لأن اليمين بالطلاق معدودة من البدع .
و حيث أنه كثر الوقوع من الناس فيه ، فإنه لا بد أن نتكلم عن الحكم فيه ، فنقول :
: من حلف بالطلاق على إنسان يدخل بيته ، أو أن يأكل ذبيحته ، فأصر المحلوف عليه
على الامتناع ، فلم يدخل البيت ، و
لم يأكل الذبيحة ، فإنه لا ينعقد يمينه ، و ليس عليه كفارة لاعتبار أنه من لغو
اليمين الذي لا كفارة فيه ، لأن من شرط وجوب الكفارة كونه يحنث مختارا ، و هذا قد
حنث مكرها ، فلا كفارة عليه . و لو حلف إنسان بالطلاق على فعل شيء ، أو منعه
، بأن قال : علي الطلاق أني لا آكل من طعمك فأكل منه ، أو قال علي الطلاق أن لا آكل من ذبيحته تذبح لي فأكل منها ، أو
قال علي الطلاق أن أعطيك هذا الشيء فلم يعطه ، أو قال علي الطلاق أن لا تخرج زوجتي
من بيتي فخرجت بإذنه ، و نحو ذلك من الكلام . فمتى حلف على ذلك فحنث في يمينه ،
فنحن نفتي بأنها لا تطلق امرأته . و إنما عليه كفارة يمين ، لا لحاقها بالإيمان
المكفرة . كما حكى ابن القيم إجماع
الصحابة على ذلك . وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ، لأن هذا الحالف لم يقصد طلاق زوجته ، و إنما أراد
تأكيد ما حلف عليه من منع زوجته لا غير . أو لا يأكل من ذبيحة تذبح له رفقا بصاحبه
. فهو إنما يريد إكرام صاحبه و عدم تكليفه . فمتى ذبح الذبيحة و أكل منها ، فإن
عليه كفارة اليمين لا غير ، و أكله من هذه الذبيحة أفضل من إصراره الامتناع ، لما
فيه من إدخال السرور على أخيه المسلم . و لا تطلق زوجته . أما اليمين المنعقدة
التي يجب لها الكفارة ؛ فهي اليمين التي يؤكدها صاحبها على نفسه ، بأن يحلف بأن لا
يدخل دار فلان ، ثم يدخلها ، أو يحلف بأن لا يأكل طعام فلان ، ثم يأكله . أو يحلف بأن يأكل من
ذبيحة تذبح له ثم يأكلها. فهذه هي اليمين المنعقدة . فمتى حلف عليها ، ثم حنث فيها
، لزمته الكفارة . على أن المؤمن لا ينبغي له أن تمنعه يمينه عن فعل البر والخير ،
والصلة ، والأفعال الحسنة مع رحمه أو جاره . بأن يحلف أن لا يسلم على رحمه ، أو
على جاره ، أو لا يأكل من طعامه ، أو لا يدخل داره ، و نحو ذلك مما يمتنع من فعله
بيمينه فلا ينبغي للمسلم بأن يصر على هذه اليمين ، حتى إذا قيل له لم لم تسلم على
قريبك أو جارك ؟ قال : علي يمين أن لا أكلمه ، و لا أسلم عليه . يقول الله تعالى (
ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا و تتقوا و تصلحوا بين الناس والله سميع
عليم ) (1) . أي لا تجعلوا
أيمانكم بمثابة العرضة التي تردكم عن فعل البر والخير والصلة .
(1)
224 ــ
البقرة . و في الحديث . أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة : « يا عبد الرحمن . إذا حلفت على أحد
يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير و كفر عن يمينك» (1) . و في البخاري عن أبي موسى الأشعري . قال : «
أتينا معشر الأشعريين إلى الرسول الله صلى الله عليه و سلم نسأله رواحل نتحمل
عليها إلى الجهاد في سبيل الله ، فصادفنا عنده خلقا من الناس يسألونه الحملان .
فقال : والله لا حملتكم ، والله لا حملتكم . ثم انصرفنا إلى بيوتنا . و لم نشعر
إلا بمنادي رسول الله يدعونا . فآتيناه .فقال : « إني قد أمرت لكم برواحل ، فقلنا
: يا رسول الله ، لعلك نسيت أنك قد حلفت أن لا تحملنا . فقال نعم . إني والله لا
أحلف على يمين فأري غيرها خيرا منها ، إلا أتيت الذي هو خير و كفرت عن يميني » . إن ثمرة الاستماع ،
الإتباع ، فكل من كان بينه و بين رحمه أو جاره شيء من الهجران والتقاطع ن أو حلف
بأن لا يكلمه ، أو يسلم عليه ، أو لا يأكل من طعامه ، فإنه يجب عليه أن يعفو ، و
يصفح احتسابا للثواب ، خوفا من العقاب ، و أن يسلم عليه ، يجيب دعوته ، ويأكل
طعامه ، و يكفر عن يمينه ، حتى يسلم له دينه . ففي الحديث . أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : « دب إليكم داء الأمم من
قبلكم . الحسد والبغضاء ، والبغضاء هي الحالقة ، لا أقول ، تحلق ، و لكن تحلق
الدين . فو الذي نفسي بيده ، لا تؤمنوا حتى تحابوا . أو لا أدلكم على شيء إذا
فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام » (1) .
(1)
متفق عليه . (2)
رواه الإمام
أحمد في مسنده و مسلم والترمذي والضياء . و من
الأيمان المبتدعة ،الحلف بغير الله ، كأن يحلف برأسه ، و برأس ولده ، و حتى الحلف
بالرسول لا يجوز ، لحديث « من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت » (1) . و
قال « من حلف بغير الله فقد كفر و أشرك » (2) . و قال « من حلف بالأمانة فليس منا » (3) . لأن الحلف بالله داخل في عموم العبادة التي لا
تنبغي إلا لله ، ففي الحديث « لا تحلفوا بآبائكم و لا
بأمهاتكم . ولا تحلفوا بالله إلا و أنتم صادقون » و
مثله قول : بعضهم أنا يهودي إن فعلت
كذا ، أو أنا نصراني إن لم أفعل كذا ، فهذه أيضا من الأيمان المنكرة . ففي
البخاري . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من
حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال » (4) . « و لعن المؤمن كقتله » (5) و في الحديث الآخر قال : « من قال أنا يهودي أو أنا نصراني إن فعلت كذا ـ فإن كان كاذبا فهو كما قال
، وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما » (6) . نعوذ بالله من منكرات الأخلاق و الأقوال و الأعمال . أما حكم النذر المشروع
والممنوع : ــ فلنعلم أن النذر ليس بمستحب ، لكونه يوجب على نفسه شيئا لم يوجبه
الله عليه . و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم « النذر لا يأتي بخير ، و إنما يستخرج به من البخيل » (7) . فمتى نذر نذرا مباحا لزمه ما التزمه .
(1)
رواه مالك
والبخاري و مسلم عن ابن عمر . (2)
رواه الترمذي و حسنه ابن حبان في صحيحه والحاكم
وقال صحيح على شرطهما . (3)
رواه أبو
داود . (4)
رواه البخاري و مسلم . (5)
روي عن أبي
قتادة . (6)
بعضه روي عن
بريدة (( من حلف اني برئ من الإسلام 000 )) رواه
أبو داود و ابن ماجة والحاكم . وهو إما نذر طاعة ، أو
معصية . فنذر الطاعة هو : أن يقول لله علي نذر إن شفي الله مريضي أو تزوج ولدي ،
أو رجع فلان من سفره ، أن أصوم لله كذا ، أو أتصدق بكذا ، أو أصلي كذا و كذا .
فهذا نذر طاعة يجب الوفاء به ، فقد مدح الله الذين يوفون بالنذر . و في الحديث « من نذر أن يطيع الله فليطعه » (1) و مثله من نذر أن يذبح ذبيحة أو ذبيحتين فإنه يجب الوفاء به . و من عجز عن
وفاء ما نذره من الصيام أو الحج و غيره ، لكبر أو مرض و نحوه ، أو عدم استطاعة ،
فإن عليه كفارة يمين ، كما في الحديث : « أن رجلا يكنى أبا
إسرائيل نذر أن يحج حافيا ، وأن لا يستظل ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن
يركب و يستظل ، و يكفر عن يمينه » و من مات و عليه نذر من
صلاة أو صيام ، أو صدقة ، أستحب لوليه أن يقضي نذر عنه . فقد جاءت امرأة إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج ، فلم تحج
حتى ماتت . أ فأحج عنها ؟ . قال : « نعم حجي عنها . أ رأيت لو
كان على أمك دين قاضيته ؟ . اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء » رواه البخاري من حديث ابن عباس . وقال « من
مات و عليه صوم ، صام عنه وليه » متفق عليه من حديث عائشة .
وفسره الإمام أحمد بصوم النذر ، فإنه الذي يجب قضاؤه . أما نذر المعصية فهو كمن
نذر أن لا يكلم رحمه ، أو لا يسلم عليه ، و لا على جاره ، أو لا يدخل بيته ، أو لا
يأكل طعامه ، أو نذر أن لا يزوج ابنته إلا بشخص لا ترغب البنت نكاحه ، فلا يجوز
الوفاء به لحديث : « من نذر أن يعصي الله فلا يعصه » (2) .
(1)
رواه البخاري
عن عائشة . (2)
رواه الإمام
أحمد في مسنده والبخاري و أبو داود و النسائي و الترمذي و ابن ماجه عن عائشة . و مثله ما يفعله أهل
فارس ، من كون أحدهم ينذر ماله لشخص معين ، لقصد الفرار به من الوارث . فهذا نذر مبتدع
غير مشروع ، فلا يجوز الوفاء به ن لأن فيه إبطالا لفرائض الله . و الله قد أعطى كل
ذي حق حقه ، و النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو
رد » (1) . فهذا نذر معصية و في
الحديث « من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين » (2) . و من نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ، و من
نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين » . و النذر هو بمثابة العهد الذي يعاهد
الإنسان عليه ربه أن يفعله. و في القرآن ما يدل ذم عدم الوفاء به . قال سبحانه ( و منهم من
عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن و لنكونن من الصالحين . فلما آتاهم من فضله بخلوا
به و تولوا و هم معرضون . فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله
ما وعدوه و بما كانوا يكذبون ) (3) . و في الصحيحين عن عمران
بن حصين ــ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « خيركم قرني ، ثم الذين
يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، لا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاث ثم يجئ قوم
يشهدون و لا يستشهدون ، و يخونون و لا يؤتمنون ، و ينذرون و لا يوفون ، و يظهر فيهم
السمن » (4) . فانتبهوا
من غفلتكم ، توبوا من زللكم ، و حافظوا على فرائض على فرائض ربكم ، و أطيعوا الله
و رسوله إن كنتم مؤمنين .
(1)
رواه مسلم . (2)
رواه ابن
ماجه و إسناده حسن . (3)
75 ــ 77 ــ
التوبة . (4)
متفق عليه و
رواه أبو داود والترمذي و النسائي عن عمران بن حصين . |