الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

                                                           

الخطبة الثانية لخطبة عيد الأضحى

 

      الحمد لله الذي خلق الخلق ليعبدوه ، وركب فيهم العقول ليعرفوه ، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة و باطنة ليشكروه ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة من يخاف ربه و يرجوه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ الذي شرع صلاة الجمع والأعياد ، وبين للناس طريق الهدي والرشاد . اللهم صل عليه وعلي آله صحبه و سلم تسليما كثيرا.

     أما بعد : فيا أيها الناس . إنكم لك تخلقوا عبثا ، ولن تتركوا سدى ، وإن لكم معادا يجمعكم الله فيه ، فيحكم بينكم . وقد خاب وخسر عبد خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء ، وحرم جنته عرضها السموات والأرض . أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون إلى أجل مسمى محتوم ؟ فمن استطاع منكم أن يقضي عمره وهو محافظ على واجباته ؛ من صلاته وزكاته وصيامه ، فليفعل.

     إن قوما صرفوا جل عقولهم ، وجل أعمالهم ، وجل اهتمامهم للعمل في دنياهم ، وإتباع شهوات بطونهم وفروجهم ، وتركوا فرائض ربهم ، ونسوا أمر آخرتهم . فنهاكم الله أن تكونوا أمثالهم ، فقال سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون .
ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)
(1) . أين من تعرفون في مثل هذا العيد من الآباء والإخوان والأصدقاء ؟ قدموا على ما قدموا من عمل ، وجوزوا بالسعادة أو الشقاوة أين الذين بنوا القصور المشيدة ، وحازوا فنون الأموال والقلاع ؟ قد صاروا رميماً تحت الصخر والتراب . إن الله أثنى على زكريا وأهل بيته . لتعملوا مثل عمله فقال سبحانه ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهبا وكانوا لنا خاشعين) (2).

     ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ، وثبت أقدامنا ، وأنصرنا على القوم الكافرين . وسبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين.


 


(1)                 18 – 19 – الحشر

(2)                 90 – الأنبياء