![]() |
|
الخطبة الأخيرة من عيد الفطر
الحمد لله الذي خلق الخلق ليعبدوه ، وركب فيهم
العقول ليعرفوه ، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ليشكروه ، واشهد أن لا إله إلا
الله شهادة من يخاف ربه ويرجوه ، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله ؛ الذي شرع صلاة
الجمع والأعياد ، وبين للناس طريق الهدى والرشاد ، اللهم صل عليه وعلي أله وصحبه ،
وسلم تسليما كثيرا . أما بعد : فيا أيها الناس .إنكم لن تتركوا سدى
، وإن لكم معادا يجمعكم الله فيه ن فيحكم بينكم ، وقد خاب وخسر عبد خرج من رحمة
الله التي وسعت كل شيء ، وحرم جنة عرضها السماوات والأرض . أما تعلمون أنكم تغدون
وتروحون إلى أجل مسمى محتوم ! ؟ فمن استطاع منكم أن يقضي عمره وهو محافظ على
واجباته ؛ من صلاته ، وزكاته ، وصيامه ، فليعمل . إن قوما صرفوا جل عقولهم ، وجل أعمالهم ، وجل اهتمامهم للعمل في
دنياهم ، واتباع شهوات بطونهم. و فروجهم ، وتركوا فرائض ربهم ، ونسوا أمر آخرتهم ،
فنهاكم الله أن تكونوا أمثالهم . فقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون . ولا تكونوا كالذين
نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون )(1) . أين من تعرفون في مثل هذا العيد من الآباء
والإخوان والأصدقاء والجيران ، قدموا على ما قدموا من عمل ، وجوزوا بالسعادة أو الشقاء!؟ أين الذين القصور المشيدة ، وحازوا فنون الأموال والقلاع !؟ قد
صاروا رميما تحت الصخر والتراب . إن الله أثنى علي زكريا وأهل بيته ؛ لتعلموا مثل
عمله ، فقال سبحانه ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا
لنا خاشعين )(2) . ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ،
وثبت أقدامنا ، وانصرنا علي القوم الكافرين . وسبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام علي
المرسلين ، والحمد لله رب العالمين.
(1)
18-19- الحشر
. (2)
90 ـ
الأنبياء. |