![]() |
|
في حقوق الزوجة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبالعمل
بطاعته تطيب الحياة، وتفيض الخيرات، وتنزل البركات. وأشهد أن لا اله إلا الله وحده
لا شريك له شهادة مخلص له في الأقوال والنيات. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صاحب
الآيات والمعجزات ، اللهم صل علي عبدك، و رسولك محمد، وعلي آله و أصحابه المتصفين
بالفضائل والكمالات. وسلم تسليما كثيرا. أما بعد فيقول الله سبحانه : (يا أيها الناس
اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا و
نساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)(1) صدق الله العظيم . خلق الله آدم أبو البشر حين خلقه فريدا، وحيدا
، ليس له جليس ، ولا أنيس. فكان يهيم في الفلوات ، ويستوحش في الخلوات، لا يقر له
القرار، ولا يأوي الى أهل دار ، فبينما هو كذلك في حالة اضطراب، وفي حال هم وغم
واكتئاب، فنام نومه،ولم يشعر إلا وقد خلق الله له من ضلعه الأعلى ؛امرأته حوى بشرا
سويا . فسكن إليها ، وآنس بها ، واطمأن معها، يقول الله تعالى:(ومن آياته أن خلق
لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة و رحمة )(2). وفي الحديث الصحيح:أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : »استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج
ما في الضلع أعلاه فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج،فإن ذهبت تقيمها،
كسرتها،وكسرها طلاقها « (1). _______________________ (1) 1
– النساء (2) 21 – الروم (3) بعضه من رواية البخاري و مسلم عن ابي هريره . التزوج
من سنن المرسلين . وهو ضرورة من ضروريات حياة الآدميين لأنه سبب لإيجاد البنات
والبنين، والعزاب هم أراذل الأحياء ، وشرار الأموات .جاء ثلاثة نفر إلى باب رسول
الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم،فلما
أخبروا بها،كأنهم تقالوها. فقالوا:أين نحن من عبادة رسول الله،فقال أحدهم:أما أنا
: فأقوم الليل ولا أرقد أبدا. وقال الآخر: أما أنا: فأصوم النهار ولا أفطر أبدا وقال الآخر أما
أنا: فأتبتل في العبادة و أعتزل النساء. فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: (( أما إني أخشاكم الله
وأتقاكم له، لكن أصلي وأنام، وأصوم و أفطر، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس
مني)) (2) فأخبر النبي صلى الله عليه
وسلم أن التبتل في العبادة، والإنقطاع عن الأهل، وعدم التزوج، بأنه ليس من هديه
ولا شرعه. وقال : : » إذا خطب إليكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه، إن لا تفعلوا، تكن فتنة في
الأرض و فساد عريض « (3). وروي : » ثلاث لا تؤخروهن: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا
حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤا « (3).فمتى تيسر قران شخص بزوجة دينية صالحة، فليعلم
أنه قد تحصل علي سعادة وافرة. فإن الدنيا متاع. وخير المتاع الزوجة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته، وإن أمرها
أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها و ماله. فمن واجب هذه النعمة أن يعاشر هذه الزوجة بالمعروف وبالإكرام، والاحترام
وحسن الخلق، وطيب الكلام . _______________________ (1)
أخرجه
الشيخان والنسائي عن أنس . (2)
الترمذي عن
أبي هريرة . (3)
رواه الترمذي
والحاكم عن علي ، قال الترمذي ليس بمتصل وجزم غيره بضعفه . ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا وخياركم ، خياركم لنسائهم « (1) . وقال : » اتقوا الله في الضعيفين المرآة
واليتيم « (2) . وسأل معاوية بن حيدة النبي صلى الله
عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ما حق زوجتنا عليه؟ قال:أن تطعمها إذا طعمت،وتكسوها
إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت ، وطاف ببيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم نساء يشكون أزواجهن. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا
فقال: » لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن ليس أولئك
بخياركم « (3). يقول الحكماء : إن النساء يغلبن الكرام ، ويغلبن اللئام . وما استقص كريم
قط . والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :
» لا يفرك مؤمن
مؤمنة . إن كره منها خلقاً رضي منها آخر « (4). فهؤلاء الأقوام الذين يعاملون نساءهم باللعن والسب ، وشتم الآباء والأمهات
، والحط من أقدارهن بقذفهن ، هم يعتبرون من شرار الناس الذين ساءت طباعهم ، وفسدت
أوضاعهم، ويتأسى بهم أولادهم في إساءة أخلاقهم . أما خيار الناس : فهم ينزهون أنفسهم وألسنتهم ، ويصونون أحسابهم وأحساب
أنسابهم عن هذه المعاملة الفاسدة ، والأقوال السافلة ، ويعاشرون أهلهم بالإكرام
والاحترام وطيب الكلام ______________________ (1)
رواه الترمذي
وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة بإسناد صحيح . (2)
وفي رواية
البيقهي في الشعب زيادة " المرآة الأرملة والصبي اليتيم " . عن أنس بن
مالك قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة فذكره . (3)
رواه أبو
داود والنسائي وابن ماجة . (4)
رواه مسلم عن
أبي هريرة . ويتمتع
بأهله في عيشة هنية ، ومعاشرة مرضية ، يعامل أهله بالوفاق ، وبحسن الأخلاق. إذا
دخل بيته سلم على أهله ، والسلام من أسباب المحبة والألفة ، وينشر في البيت البركة
، والرحمة . كما في الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك تكن بركة عليك وعلى أهل بيتك « (1) . أما الرجل : فمتى أبغض زوجته ، وأخذ يضارها ،
ويضربها لتفتدي منه بمالها ، ويقطع نفقته عنها ، وربما كان معها منه ولد ترضعه ،
أو عيال يعولهم ، فيهجرهم . ويقطع إحسانه عنهم . فهذا ظلم وحرام ، ولا يفعله سوى
الأراذل اللئام . يقول الله تعالى (
فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف و لا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد
ظلم نفسه) (2) . وفي الحديث » كفى بالرجل إثما أن يضيع من يقوت « (3) . أما المرأة : فمن واجبها إكرام زوجها واحترامه
، و ألا تسمعه من الأقوال إلا ما يحب ، وأنت تجتنب السب واللعن له ، أو لعيالها
منه ، وإن تجتنب معاشرة الأغيار من الأجانب الذين يسعون فإفسادها ، وهدم شرفها ، وشرف
بناتها . لأن المرأة مدرسة لأهل بيتها ، فإما أن تكون مدرسة صالحة تنبت الخير
والصلاح في البنين والبنات ، أو أنها مدرسة فاسدة ، تفسد تربية من تتولاه من
البنين والبنات . فالمرأة تأمر عيالها بالوضوء ، وبالصلاة عند دخول وقتها، وتربي
بناتها تربية حسنة ، فتلبسهم الثياب السابغة الساترة التي تستر بها جميع بدنها ،
وتجنبهم الثياب القصار التي هي لباس الذل والصغار ، لباس الخزي والعار ، لباس
المتشبهات بالكفار وهو اللباس الذي يبدو منه يد المرأة حد الآباط ، ورجلها إلى نصف
الساق ، ويبدو منه الرأس والرقبة والنحر ، فهذا لباس التبرج الذين ضعف تمسكهم
بالدين ، فكانت المرأة منهم تتزين بالثوب القصير الضيق الذي يصف كل شيء من ، حتى
تكون شبه العارية ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نساء أهل النار ؤ تعالى
( يا أيها الذين قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك
أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) (4) عمدن إلى مروط كثيفة
، فشققنها على رؤوسهن وأبدانهن ، فخرجن لا يعرفن من التستر أحد (5) . ________________________ (1)
أخرجه
الترمذي وصححه عن أنس . (2)
من الآية 231
البقرة . (3)
رواه أبو
داود والنسائي والحاكم إلا أنه قال " من يعول " وقال صحيح الإسناد . (4)
59 – الأحزاب
. (5)
أخرجه
ابن أبي حاكم عن أم سلمه . |