![]() |
|
التذكير بالخطبة الأخيرة من
يوم الجمعة
الحمد لله الذي خلق الخلق ليعبدوه ، وركب فيهم
العقول ليعرفوه ، واسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ليشكروه ، وأشهد الله أن لا إله
إلا الله شهادة من يخاف ربه ويرجوه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، الذي شرع صلاة
الجمع والأعياد . وبين للناس طريق الهدى والرشاد . اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه
وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد : فيا أيها
الناس . إنكم لن تخلقوا عبثاً ، ولن تتركوا سدى ، وان لكم معاداً يجمعكم الله فيه
، فيحكم بينكم . وقد خاب وخسر عبد خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء . وحرم جنة
عرضها السماوات والأرض . أما تعلمون أنكم تغدون وترحون إلى أجل مسمى محتوم . فمن
استطاع منكم أن يقضي عمره وهو محافظ على واجباته ، من صلاته وزكاته وصيامه فليفعل
. إن
قوماً صرفوا جل عقولهم ، وجل أعمالهم ، وجل اهتمامهم للعمل في دنياهم ، واتباع
الشهوات بطونهم وفروجهم ، وتركوا فرائض ربهم ونسوا أمر آخرتهم . فنهاكم الله أن
تكونوا أمثالهم . فقال سبحانه ( يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير ما
تعملون . ولا تكونوا كالذين نسوا
الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) (1) .
أ ين من تعرفون في مثل هذا اليوم من الآباء والأخوان ، والأصدقاء والجيران قدموا
على ما قدموا من عمل. وجوزوا
بالسعادة والشقاوة . قد صاروا رميماً تحت الصخر والتراب . إن الله أثنى على زكريا
وأهل بيته . لتعملوا مثل عمله . فقال سبحانه : (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات
ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) (2) . ربنا أغفر لنا
ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين . وسبحان ربك
رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . ________________________ (1)
18-19 –
الحشر . (2)
90 –
الأنبياء . |