الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وعموم بركة بعثته

 

     الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، ومنّ علينا ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة من قال ربي الله ثم استقام ، أشهد أن محمداً نبيه ورسوله سيد الأنام ، اللهم صل على رسولك محمد وعلى آله وأصحابه البررة الكرام ، وسلم تسليماً كثيراً .

     أما بعد :ـــ

     فقد قال الله تعالى ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) (1) .

     فأخبر سبحانه بامتنانه على عباده المؤمنين ، ببعثة هذا النبي الكريم : ( عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) (2) .

     وكما قال في الآية الأخرى ( لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) (3) . فبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم هي ابتداء نزول الوحي عليه بنبوته حين أنزل الله عليه وهو بغار حراء ( إقرأ باسم ربك الذي خلق ) (4) فهذا هو ابتداء البعثة ، وبينها وبين المولد أربعون سنة .

     بعث الله نبيه محمداً صلى عليه وسلم على حين فترة من الرسل .

________________________

(1)                 2 - الجمعة .

(2)                 128 - التوبة .

(3)                 164 - آل عمران .

(4)                 العلق .

 

بدين كامل ، وشرع شامل ، صالح لكل زمان ومكان ، قد نظم حياة الناس أحسن نظام ، في زمان قد فشت فيه بين الناس الجهالة ، وخيمت عليهم الضلالة ، وصار لكل قوم آلهة يعبدونها من دون الله . فبصر الناس من العمي  وأنقذهم من الجهالة ، وهداهم من الضلالة ، وفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صماً ، وقلوباً غلفا ، فدخل الناس ببركة بعثته في دين الله أفواجاً  أفواجاً ، طائعين مختارين.

     والأميون هم العرب . سموا بالأميين ، لكون الأمية ــ أي عدم المعرفة للقراءة والكتابة ــ سائدة من بينهم ، ليس عندهم مدارس ، ولا كتب ، أشبه بالأعراب المتنقلة ، وإنما تعلموا العلم بعد نزول القرآن وبعد بعثة محمد عليه الصلاة والسلام .

     وكان أول ما أنزل الله عليه : ( إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ) (1) . ففي هذه السورة : الإشعار بتعلم القلم ـــ أي الكتابة ــــ المستلزم لمحو الأمية وتخفيفها عن الناس .  فالفضل كل الفضل هو في بعثته ، أي ابتداء نزول الوحي بنبوته ، وذلك من بعد ولادته بأربعين سنة .

     وسمي الله نبيه محمداً أمياً في قوله سبحانه : ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون . الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) (2) . 

________________________

(1)                 1-5 -  العلق .

(2)                 156-157- الأعراف .

 

فسمي الله نبيه أمياً من أجل أنه لا يكتب ولا يقرأ المكتوب ، صيانة للوحي النازل عليه ، حتى لا تتطرق إليه الظنون الكاذبة ، والأوهام الخاطئة ، فيقولون تعلمه من كذا ، ومن كتاب كذا .

     يقول الله : ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) (1).

وأمية الرسول صلى الله عليه وسلم هي معجزة من معجزات نبوته ، وليست من سنته ثم قال :
( يتلو عليهم آياته ) القرآنية ، ويفسرها لهم ويسألونه عما أشكل عليهم منها قال ابن مسعود:ــ
» كنا إذا تعلمنا عشر آيات ، لم نتجاوزهن حتى نتعلم معانيهن ، والعمل بهن  « ، فهم يتعلمون  القراءة والعلم والعمل معاً .

     ثم قال : ( ويزكيهم ) أي بالمحافظة على الفرائض والفضائل ، والتنزه عن منكرات الأخلاق والرذائل ، لأن هذه هي التي تزكي النفوس وتشرفها ، وتنشر في العالمين فخرها .

     ( قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها ) (2) .

    وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى

 

فكن طالباً للنفس أعلى المراتب

     ثم قال ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) ، فالكتاب هو » القرآن « والحكمة هي » السنة « فكان الصحابة يتعلمون السنة من النبي صلى الله عليه وسلم كما يتعلمون القرآن . والنبي صلى الله عليه وسلم قال : » ألا  إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، ألا وإن ما حرم رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـــ 

________________________

(1)                 48 - العنكبوت .

(2)                 9-10 – الشمس .

 

كما حرم الله « (1) .  ( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) أي أن العرب قبل الإسلام ، وقبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام ، كانوا في شر وشقاء ، وضلالة عمياء ، يقتل بعضهم بعضاَ، ويسبى بعضهم نساء بعض ، يعبدون الأشجار والأحجار ، والقبور والطواغيت .

     وكانوا مضطهدين بين كسرى وقيصر ، قد سادهم الغرباء في أرضهم ، وأذلهم الأجانب في عقر دارهم ، لم يستقلوا استقلالاً تاما إلا بالإسلام ، ولم تعرفهم الأمم وتخضع لهم ، وتخشى صولتهم إلا بعد الإسلام ، وبعد بعثة محمد عليه الصلاة والسلام .

     وقد عاد كثير من الناس إلى حالة الجاهلية الأولى ، حتى عبدوا المقبورين من الأولياء والصالحين ، وتوسلوا بهم في قضاء حاجاتهم ، وتفريج كرباتهم ، نفس ما فعله المشركون الأولون ، وذلك حين ضعف عملهم بالإسلام ، وساء اعتقادهم فيه ، وصار منهم منافقون يدعون إلى نبذه .  وإلى عدم التقيد بفرائضه ، وحدوده وحكمه ، ويدعون إلى تحكيم القوانين بدله ، من أجل القوانين تبيح لهم الربا والزنا ، وشرب الخمور .

     فلأجله صاروا من أسوأ الناس حالاً ، وأبينهم ضلالاً ، وأشدهم اضطراباً وزلزالاً ، وصاروا جديرين بزوال النعم ، والإلزام بالنقم ، ففشى بينهم الفوضى والشقاء ، وقامت الفتن على قدم وساق ، يقتل بعضهم بعضاً ، ويسبى أموال بعضهم بعض بحجة الاشتراكية الشيوعية المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان .

     ولن يرتفع عنهم هذا التطاحن والتلاحم الواقع بينهم ، إلا بالرجوع

________________________

(1)                 رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن المقدام بن معديكرب .

 

إلى دينهم ، الكفيل بعلاج عللهم ، وإصلاح مجتمعهم ، والذي اعتز به سلفهم ، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولهم .

     فالإسلام ، أو العمل بالقرآن ، أنشأ العرب نشأة مستأنفة ، فخرجوا من جزيرتهم والقرآن بأيديهم يتلونه ، ويدعون الناس إليه ، ويفتحون ويسودون . فهو السبب الأعظم الذي به نهضوا ، وفتحوا ، وسادوا ، وبلغوا المبالغ كلها من المجد والرقي ، وتحولوا بهدايته من الفرقة واختلاف إلى الوحدة والائتلاف ، ومن الجفاء والقساوة إلى اللين والرحمة ، ومن الهمجية الجاهلية أرواحاً جديدة دينية ، صيرتهم إلى ما صاروا إليه ، من عز ومنعة ومجد وعرفان .

     وقد أنجز لهم الله ما وعدهم به في القرآن في قوله : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) (1) . وصدق الله وعده ، فكانوا هم ملوك الأمصار بعد أن كانوا عالة في القرى والقفار ، يشق على أحدهم ستر عورته ، وشبع جوعته ، كما في صحيح مسلم عن عتبة ابن غزوان : إنه قال :  » لقد رأيتني وأنا سابع سبعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام نأكله إلا ورقة الشجر ، حتى قرحت أشداقنا ، وإني التقطت بردة ، فشققتها بيني وبي سعد ابن أبي وقاص ، فاتزرت بنصفها ، واتزر سعد بنصفها ، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار ، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً ، وعند الله حقيراً  « .

     ومثله قال قتادة : » إن العرب قبل الإسلام ، وقبل بعثة محمد عليه الصلاة
________________________

(1)                 55 – النور .

 

والسلام كانوا أذل الناس ذلا ، وأشقاهم عيشا ، وأجوعهم بطونا وأعراهم ظهورا ، وأبينهم ضلالا، يؤكلون ولا يأكلون . والله ما نعلم من حاضر أهل الأرض ، شر منزلة منهم ، حتى جاء الله بالإسلام ، فمكن به في البلاد ، ووسع به في الرزق ، وجعلهم به ملوكا على رقاب الناس فبالإسلام أعطى الله ما رأيتم ، فاشكروا الله على نعمه ، فإن ربكم منعم يحب الشكر .

     ولد النبي صلى الله وعليه وسلم في ربيع الأول على القول الصحيح . فقيل لثمان ، وقيل لاثنتي عشرة ليلة خلت ، وهو الشهر الذي توفى فيه على القول الصحيح ، ولم يشرع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته تعظيم مولده ، ولا مثل هذا الاحتفال ، والتجمع فيه ، بل ثبت ما يدل على النهي عنه .  فقال في الحديث الصحيح :  » لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله  « (1) .  وقال :  » إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين  « (2) .  ولم يثبت عن الخلفاء الراشدين ، ولا عن الصحابة والتابعين ، ولا عن أئمة سائر المذاهب ولا عن سائر سلف العلماء الصالحين ، أنهم يعظمون مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو يجتمعون فيه ، أو يلقون  الخطب والشعر في تشييد مولده  كما يفعل بعض البلدان في هذا الزمان ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه .

          وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته :  » إن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها « .  فتعظيم المولد هو من محدثات الأمور ، وتعظيم النصف من شعبان ، هو من محدثات الأمور ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، فاتبعوا ولا تبتدعوا .

________________________

(1)                 رواه البخاري ومسلم .

(2)                 رواه أحمد في مسنده النسائي وابن ماجة والحاكم عن ابن عباس وإسناده صحيح .

 

     وذكر صاحب كتاب الإبداع في مضار الابتداع : أن أول من أحدث بدعة المولد هم الفاطميون أهل مصر ، لما رأوا النصارى يعظمون مولد المسيح ويجعلونه عيداً لهم ، بحيث يعطلون فيه الأعمال والمتاجر ، أرادوا أن يضاهوهم على بدعتهم بتعظيم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وتعطيل الأعمال والمتاجر فيه ، فقابلوا بدعة ببدعة ، ومنكراً بمنكر ، فعلى من سنها وزر من عمل بها إلى يوم الحشر والنشور .  فتعظيم المولد هو من تقليد النصارى ، والتشبه بهم، وليس من الإسلام ، ولا من عمل سلف الصالح الكرام في شيء . وقد قيل :

    ثلاث تشفى بهن الدار

 

المولد والمأتم والزار

ولما أراد الصحابة الكرام أن يضيفوا تاريخاً للإسلام يعرفون به حوادث الزمان عدلوا عن التاريخ بمولد الرسول صلى الله وسلم لكونه من صنيع النصارى والتشبه بهم ، وأجمعوا على بداية التاريخ بهجرة الرسول صلى الله وعليه وسلم ، لأنه الزمان الذي أعز الله به الإسلام ونصر، وأذل به الباطل وكسر .

وقد يحسنه للناس بعض المنتسبين إلى العلم ، بحيث يقولون أنه بدعة حسنة تبرهن عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه في قلوب العوام ، وهذا القول باطل قطعاً ، فإن كل بدعة ضلالة ، وبالاستمرار عل فعله كل عام يصير عند العوام بمثابة السنة ، ومتى غيّر قيل غيّرت السنة ، وقد عملوا فيه ما يستدعي إقبال الناس إليه ، فكانوا يقولون إن من يحضر المولد فإنه يحصل له من الربح كذا ، أو يعافي في جسمه أو أهله وعياله ، أو من تغيب عنه فإنه يخسر كذا، أو يصاب بالمرض وموت أولاده ، ونحو ذلك من الإرهاصات الناشئة عن هذه البدعة، وهكذا البدعة تجر إلى ما هو أكبر منها ، ونحمد الله أن كنا في عافية من هذه البدعة ، فلا نسمع بها عندنا ، و لا تعمل في بلداننا ، لأنها من محدثات الأمور التي نهى عنها رسول الله صلى عليه وسلم .

وسميت البدعة بدعة لكونها زيادة في الدين لم يشرعها الله و لا رسوله .

ومثله ما يفعله الناس في رجب بإسم » الإسراء والمعراج « . وكذا » ليلة النصف من
شعبان
« . كل هذه البدع التي تقود إلى الأعمال السيئة لكون البدع بريد الشرك ، والعبادات الشرعية مبنية على التوقيف والإتباع لا على الاستحسان والابتداع ، ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) (1) . فليس كل ما يستحسنه الناس يكون صحيحاً في نفس الأمر والواقع ولهذا يقول بعض السلف :  » كل عبادة لم يتعبدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه فلا تتعبدوها ، فإن الأول لم يترك للآخر مقالاً  « ، وقالوا : » إنه ما ظهر في الناس بدعة إلا رفع مقابلها من السنة ، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة   « .

     ولقد علمنا أن هؤلاء الذين يحتفلون بالمولد ويتجمعون فيه ، وينفقون النفقات في سبيله ، أن قصدهم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيم أمره ، بإحياء ذكرى مولده كل عام ، لكن حسن المقاصد لا يبيح فعل البدع ، والمحبة الطبيعة لا تغنى عن المحبة الدينية شيئاً .

     فهذا أبو طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب رسول الله أشد الحب ، وقد تربى رسول الله في حجره وبالغ في حمايته ونصرته ، وشهد بصدق نبوته ، لكنه لما لم يطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره ، ولم يجتنب نهيه ، ولم يدخل في دينه ،

________________________

(1)                 7 – الحشر .

 

حشر يوم القيامة في ضحضاح من نار يغلى منها دماغه جزاء على كفره . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له . ولما ادعى الناس محبة الله ورسوله أنزل الله عليه آية المحنة ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) (1) ومن المشاهد بالاعتبار والتجربة ، أن البدع ينبوع كل شر ، يقود بعضها إلى بعض ، حتى تكون الآخرة شر من الأولى.

فهذه الموالد في الأمصار ، يفعل فيها أشياء : من اجتماع الرجال بالنساء ، والضرب بالمعازف والدفوف ، وشرب الخمور ، وغير ذلك من المفاسد والفجور ، ويسندون هذه الأفعال إلى محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي تنافي محبته وطاعته وقد قيل :

    لو كان حبك صادقاً لأطعته

 

إن المحب لمن يحب مطيع

إن الذي يحب الرسول صلى الله عليه وسلم محبة حقيقية ، يجب عليه أن يطيعه في أمره ، فيحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها جماعة ، ويؤدي الزكاة الواجبة ، ويصوم رمضان ، ويجتنب الربا ، والزنا ، وشرب الخمر ، وسائر الرذائل المحرمة .

إذ أن حق الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته ، طاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ، واجتناب ما عنه نهى وزجر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع ، وأن يكثروا من الصلاة والتسليم عليه في كل حالاتهم وسائر أوقاتهم . فإن كثرة الصلاة عليه من أفضل الطاعات ، وأجل القربات  ومن صلى عليه مرة ، صلى الله عليه عشراً ، وأخبر أن صلاة

________________________

(1)                 31 - آل عمران .

 

أمته تعرض عليه ، وقد أمر أمته أن يسألوا الله له الوسيلة ، والفضيلة ، وأن يبعثه المقام المحمود الذي وعده .

     فالرسول صلى الله عليه وسلم حمى حمى التوحيد ، وسد طرق الشرك . فانتبهوا من غفلتكم، وتوبوا من زللكم ، وحافظوا على فرائض ربكم ، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين .